فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1226

من أئام اخر" (3) ، لفا استأنف لقضاء الصوم أمرا آخر علمنا أن الأمر لم يتناول وجوب"

القضاء؛ ولو تناول ذلك لم يحتج إلى استئناف. فكان الخبر حجة لنا عليهم عند

التحقيق ولم يكن لهم فيه حجة.

152 -قالوا: ولأنا استقرينا أوامر الشرع في العبادات المعلقة على أوقات

معينة فرأينا أكثرها يجب فيه القضاء كالصوم والصلاة وغيرهما. ولو لم يكن الأمر

مقتضيا لوجوب القضاء لما وجب القضاء فيه في أكثر المواضع؛ [47 و] فورود 3 في

الأكثر على هذه الصفة دليل على أن هذا هو مقتضاه.

والجواب أنه إن كان في الأوامر ما يجب فيه القضاء بعد فواته ففيها ما لا يجب

فيه القضاء كالجمعة لا يجب فيها القضاء ومناسك الحج كالوقوف بعرفة (1) إذا فات لا

يقضي في يوم اخر غيره والمبيت بمنى (1) ومزدلفة (1) والرمي في أوقاته، فإذا فات لا

يجب قضاوه. فإن تعلقوا بما يقضى من الأوامر تعلقنا بما لا يقضى منها.

وجواب اخروهوأنا إنما أوجبنا القضاء في تلك المواضع بأدلة دئت عليه من جهة

الشرع من نطق أو نظر، ويجوز أن يقوم الدليل من جهة الشرع في الأمر على خلاف

مقتضاه. وكلامنا في الأمر المطلق هل يتناول القضاء أم لا؟. فليس في ذلك عليه

[دليل] .

153 -قالوا: ولأن المقصود من الأمر إيجاد الفعل؛ فلو قلنا:"إنه يسقط بفوات"

الوقت"لأدى إلى إسقاط مقصود الأمر، فوجب أن لا يجب الفعل في الوقت مع فوات"

الوقت ليحصل مقصود الأمر.

والجواب أنا إنما عرفنا أن المقصود بالأمر إيجاد الفعل لاستدعائه الفعل بالأمر،

واستدعاء الفعل بالأمر كان في وقت مخصوص، فنعلم أن المقصود به إيجاد الفعل

في الوقت المعين، لأ [ن] مقاصد المتكلم إنما تعلم بكلامه؛ فإذا علمنا أنه قصد

الفعل علمنا أنه قصد الفعل في الوقت الذي خصه بالفعل لأنه عفقه عليه، فوجب أن

(3) جزء من الاية 184 من سورة البقرة (2) .

(1) انظر التعليقات على الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت