فهرس الكتاب
عن النبي - ىلمجم!! - أنه قال:"نزل علي جبريل --لمجم!! - فقال: فر (1) أصحابك يرفعوا"
أصواتهم بالتلبية" (2) . فجعلوا الندب إلى الصفة، [و] هي رفع الصوت بالتلبية،"
دليـ [ـلا] على وجوب التلبية.
وهذا غلط وذلك أنه قد يندب إلى صفة ما هو واجب [1 5 و] وإلى صفة ما هو
مستحب (3) ؛ وليس في ندبه إلى الصفة ما يقتضي إيجاب الموصوف. والذي تناوله
تصريحه هو رفع الصوت بالتلبية، ونفس التلبية إنما تعلم (4) من ضمنه على سبيل
التبع له. وما يتناوله الأمر غير واجب، فلأن لا يجب ما كان مستفادا من ضمنه للتوصل
إليه أولى وأحرى. وبه يفارق القسم الذي قبله لأن تناوله الأمر هناك من الصفة
واجب، فاقتضى وجوب الموصوف لأنه لا يتوصل إلى فعل الصفة إلا بفعله. وها هنا
بخلافه.
مسألة [في أن الأمر بالشيء هو نهي عن ضده من طريق المعنى]
168 -الأمر بالشيء نهي عن ضده من طرتق المعنى على سبيل التبع للأمر
فيكون معتبرا به. فإن كان الأمر على الوجوب اقتضى النهي عن ضده على سبيل
التحريم، وإن كان على الاستحباب اقتضى النهي عن ضده على سبيل الكراهة
والتبرئة (1) . وقال المعتزلة (2) :"لا يقتضي النهي عن ضده"وهو قول بعض أصحابنا.
دليلنا أنه لا يتوصل إلى فعل المًامور به إلا بترك ضده فوجب أن يكون الأمر به
167 - (1) في الأصل: امر.
(2) عن هذه الحديث أنظر الإحالات إلى كتب الصحاح (الترمذي، ابن ماجة والدارمي) في
المعجم المفهرس، ج 6، ص 91، ع 2.
(3) في الأصل: مستحق.
(4) في الأصل: يعلم
168 - (1) في الأصل: الرته.
(2) أنظر التعليقات على الأعلام.