فهرس الكتاب
نهيا عن ضده، لأنه إذا قال له:"قم"لا يمكنه فعل القيام إلا بترك القعود، فوجب أن
يكون نهيا عن القعود. وصار هذا بمنزلة الأمر بالصلاة لفا لم يمكنه فعل المأمور به إلا
بتقدم الطهارة كان الأمر بالصلاة أمرا بالطهارة واستقاء الماء وتحصيل الأسباب التي
يتوصل بها إلى صحة الصلاة. كذلك ها هنا.
ولأن السيد من العرب إذا لال لعبده:"قم"فقعد حسن توبيخه ولومه على
القعود فيقول:"لم قعدت؟". ولو لم يكن الأمر بالقيام اقتضى النهي عن القعود لما
حسن توبيخه ولومه على القعود.
ويدل عليه أن الأمر عندهم من الحكيم يقتضي حسن المأمور به، وحسنه
يقتضي قبح ضده، والقبيح منهي عنه، فوجب أن يكون الأمر مقتضيا للنهي عن ضده.
169 -فإن قيا!: هذا يبطل بالنوافل فإن الأمر بها يقتضي إرادتها وحسنها،
تم لا يقتضي ذلك قبح ضدها وكراهته.
فالجواب أن هذا شيء [51 ظ] ألزمناهم (1) على أصلهم فلا يلزمنا الاعتذار (2) عن
النقض المتوجه عليه. وعلى أصلنا يقتضي استدعاء الفعل في النوافل على سبيل
الاستحباب. فلا جرم [أن] يكون مقتضيا للنهي عن ضده على سبيل الكراهة.
170 -واحتج المخالف بأن صيغته غير صيغة النهي فلا يجوز أن تكون صيغة
أحدهما مقتضية للآخر.
فالجواب أنه إنما يمتنع ذلك لو جعلنا الأمر بالشيء نهب [ط] عن ضده من
طريق اللفظ فيكون اختلاف صيغتهما مانعا أن يكون أحدهما مقتضيا للآخر. وإنما
نقول: إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده من طريق المعنى، لأنه لا يتوصل إلى
فعل المأمور به إلا بترك ضده. وصار هذا كما تقول في الأمر بالصلاة ة"لا يدخل فيه"
الأمر بالطهارة من جهة اللفظ"، تم جعلنا الأمر بالصلاة أمرا بالطهارة من طريق المعنى"
لفا كان لا يتوصل إلى فعل الصلاة إلا بالطهارة. كذلك ها هنا.
169 - (1) لعل من المناسب أن نضيف هنا: إياه.
(2) في الأصل: الاعتدات.