فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1226

171 -قالوا: ولأن الأمر والنهي يتضادان كما يتضاد العلم والجهل، ثم العلم

بالشيء لا يقتضي الجهل بضده. فكذلك الأمر بالشيء وجب أن لا يقتضي النهي عن

ضده.

فالجواب أنا إنما قلنا:"إن العلم بالشيء لا يقتضي الجهل بضده"لأن العلم

بالشيء لا ينافي العلم بضده. فلما لم يتنافيا (`) لم يقتض (2) العلم بأحدهما الجهل

بالآخر. بخلاف مسالتنا فإن الأمر بالشيء ينافي فعل ضده، فإنه لا يجوز أن يأمر

بالقيام والقعود جميعا في حالة واخدة. فلما تنافيا كان الأمر بأحدهما نهيا عن الآخر.

172 -قالوا: ولأن النهي عن الشيء لا يقتضي الأمر بضده، فكذلك الأمر

بالشيء وجب أن لا يكون مقتضيا للنهي عن ضده.

والجواب أنا لا نسلم ذلك بل النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده. فإن كان له

ضد واحد كالنهي عن الصوم يوم النحر فإنه يقتضي الأمر بضده وهو الإفطار. وإن كان

له أضداد كالزنى (1) فإنه يقتضي الأمر بضد من أضداده، وهو أن يشتغل عنه بأكل أ و

نوم أو شيء أو غير ذلك من الأعمال. فإنه يصير به 521 و] تاركا للزنى، فلم يفترق

الحكم عندنا بين الأمر والنهي في ذلك.

فصل [في الأمر باجتناب شيء ثم آخر يتم به اجتناب الأول]

173 -إذا أمر الله - تعالى! - باجتناب شيء ولم يتم اجتنابه إلا باجتناب ما لم

يؤمر باجتنابه، فهل يجب عليه اجتناب ذلك؟. ينظر فيه. فإن كان عليه في اجتناب ذلك

مشقة لم يجب عليه اجتنابه بأن تختلط أخته بنساء بلد لا يمكنه اجتناب نكاح أخته

قطعا إلا باجتناب نساء البلد أجمع، وفي ذلك مشقة شديدة. وكذلك النجاسة إذا ما

171 - (1) في الأصل وبعد هذا الفعل: العلم به.

(2) في الأصل: لم يقتصى. وهكذا ورد الفعل المجزوم مرارا في النص.

172 - (1) في الأصل: الزنا، وهكذا كلما ورد في النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت