فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1226

وجب أن يرجع إلى ما كان عليه من فراغ الساحة وبراءة الذمة لأن الذي اقتضاه الأمر

قد فعله فلا يبقى عليه هناك ما يتوجه عليه الأمر بفعله، ولأنه لو نهي عن شيء في زمان

بعينه فانتهى فيه وقع به الإجزاء. ولا يقف الاعتداد به ووقع الإجزاء على دليل اخر

يدل عليه. كذلك ها هنا.

175 -واحتج المخالف بًانا نرى الإنسان يؤمر في الشرع بعبادات ولا تقع بها

الإجزاء منها، كالحجة الفاسدة يجب المضي فيها ولا تجزى ء؛ وإذا فامت البينة يوم

الثلاثين من شعبان أنه من رمضان وجب عليه إمساك بقية النهار ولا يقع به الإجزاء؛

وإذا لم يجد ماء ولا ترابا يؤمر بالصلاة ويجب عليه إعادتها. فلو كان الأمر بالعبادة

يقتضي إجزاءها (1) لأجزأت هذه العبادات في هذه المواضع كلها. فلما لم تجز دل

على أن الأمر لا يقتضي الإجزاء.

والجواب أنا لا نسلم أن الأمر في هذه المواضع لم يقتض الإجزاء بل قد

اقتضى على حسب ما أمر به، وإنما أمر بالمضي في حجة فاسدة وقد أجزأه ذلك عما

امر به؛ وأمر بالتشبيه بالصائمين وقد أجزأه ذلك؛ وكذلك في الصلاة وعدم إجزائه عن

أمر اخر لا يمنع كونه مجزئا عما أمر به؛ والقضاء في تلك المواضع وجب عليه بأمر

اخر.

وجواب اخر وهو أنه إنما لم يتعلق الإجزاء بتلك الأوامر عما امر به في الأصل

لأنه لم يأت بالمأمور به على شروطه لأنه أمر بحجة سليمة من الفساد وصيام تقدمت

عليه النية من الليل وصلاة بإحدى الطهارتين؛ فلهذا لم يجزئه. بخلاف مسألتنا فإنه

أتى بالمأمور به على الوجه الذي أمر به بشروطه، فوجب أن يسقط عنه موجب الأمر

ويعود إلى ما كان عليه قبل وروده.

"176 - قالوا: ولأن [53 وا الأمر لا يدل على أكثر من الإيجاب وإرادة الفعل،"

فًاما الإجزاء وسقوط الفرض فلا دليل عليه في اللفظ، فوجب أن يقف على دليل يتصل به.

والجواب أنه إذا دل على إيجاب الفعل وإرادته -وقد فعل الفعل الذي أراده

175 - (1) في الأصل: اجزاوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت