فهرس الكتاب
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل (3 (
تال:"كذب! نعيم أهل الجنة لا يزول". فعقل من هذه الصيغة العموم.
ويدل عليه أنه يصح استثناء كل واحد من الجنس في هذا اللفظ فيقول:"رأيت"
الناس إلا زيدا"و"إلا عمرا"و"إلا بني فلان". ولو لم يكن اللفظ يتناول جميع"
الجنس لما صح استثناء كل واحد من الجنس فيه، لأن الاستثناء إنما يصح مما يدخل
في اللفظ، ولهذا لا يصح استثناء البهائم من الناس. فدل على أن اللفظ اقتضاه
وتناوله حتى احتيج إلى إخراجه منه بالاستثناء.
254 -فإن قيل: إنما يصح الاستثناء لاحتمال دخوله فيه لا لصلاج اللفظ له.
والجواب أنه لا يجوز أن تكون صحته إلا لتناول اللفظ له، لأن الاستثناء مأخوذ
من أحد معنيين، إما من تثنية الخبر بعد الخبر (1) وكأنه دخل في الخبر الأول ودخل في
الخبر الثاني، أو قولهم:"ثنيت عنان الدابة"إذا صرفتها عن الجهة التي توجهت
إليها. وأتهما كان فإنه يقتضي دخوله في اللفظ الأول ليوجد فيه حقيقة ثني (3) الخبر
وصرفه عن الجهة التي توجهت إليها.
ويدل عليه أنه إذ استفهم بهذا اللفظ فقال:"من 1 0 7 ظ] عندك؟"حسن أن يخبر بكل
واحد من جنس من يعقل، فيقول:"زيدا وعمرا". ولو لم يكن اللفظ متناولا لجميع
الجنس لما حسن الجواب بكل واحد منه.
255 -فإن قيل: إنما حئن الجواب بذلك لاحتمال اللفظ له.
والجواب أنه بالاحتمال لايجوز أن يقطع على مراده من سؤاله، وكان يجب أ ن
يتوقف عن الجواب حتى يعلم من قصده بالسؤال. فدل على أن صحة الاستفهام إنما
(2) في هذا المقام ذكر الباجي في احكام الفصول قي أحكام الأصول (ص 235) أن الذي أنشد
هذا البيت هو عثمان بن مظعون. إلا أنه أضاف أن النبي -في - هو الذي صدق المنشد في
الصدر وكذبه في العجز، وليس عثمان بن عفان كما ذكر الشيرازي في شرح اللمع.
254 - (1) هكذا في الأصل ولعل من الصواب حذف: بعد الخبر.
(2) في الأصل وردت الكلمة مبهمة هكذا: تى.