فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1226

257 -فإن قيل: هذا الغرض يحصل بلفظ الجمع والتأكيد فيقال:"كلهم"

أجمعون مختلفون" (1) ، فيعقل منه استغراق الجنس."

والجواب انه ليس الأمر عنده في ذلك على ما ذكر، فإنه وإن أكد اللفظ بًا [و] كد

ألفاظ التأكيد لا يزول الاحتمال، فلا معنى لهذا الكلام.

وجواتب اخر انه إن سلموا لنا أنه يقتضي العموم عند التأكيد فقد حصل المراد،

لأن التأكيد كا سم لا يفيد إلا ما أفاد المؤكد ودخل فيه؛ ولا يوجب زيادة لم تكن داخلة

فيه، وإنما يؤكد ما اقتضاه اللفظ. فإذا سلم أنه عند التأكيد يقتضي العموم دل على أ ن

الذي اقتضاه هو لفظ العموم، والتوكد غير التأكيد المرتب عليه.

258 -فإن قيل: يعلم هذا الغرض بشاهد الحال والقراثن المتصلة باللفظ.

والجواب أن شواهد الحال والقرائن إنما يعلم بها المراد بين متخاطبين حاضرين،

والخطاب قد يكون لغير حاضر يعلم مراده بشاهد حاله، كخطاتب الله -عز وجل! -

للخلق ليس بينه وبينهم عرف يجبم عليه، وخطاب الرسول - يير! - لجميع الأمة إلى

قيام الساعة ليس بيثه وبين من لم يخلق منهم عرف يحمل عليه ولا يمكنه إذا وجد أ ن

يستدرك المراد منه بشاهد حال ولا قرينة، وكذلك خطاتب كل غائب من الآدميين على

هذا التقدير. فسقط ما فاله.

259 -فإن قيل: هذا يبطل بالروائح والطعوم فإنها مختلفة ولم يوضع لكل

طعم ولكل ريح عبارة، والتمييز بينهما في الألفاظ [71 ظآ غرض مقصوده ولم يثبتوا

ذلك، فلا يمنع في العموم مثله.

فالجواب أن هذا غير لازم لأنهم قد مئزوا ذلك في تلك المواضع بالإضافة

فقالوا:"طعم التفاح"و"طعم السفرجل"؛ ويضاف طعم كل شيء إليه؛ وكذلك

يقال:"رائحة المسك"و"رائحة الكافور". ويجوز ذلك، فقد وقع التمييز بين (1) تلك

الصفاتت من جهة العبارة، فيجب ان يكون في مسألتنا مثله.

257 - (1) هكذا بدت لنا قراءة الكلمة، وهي في المخطوط: اكتغون.

259 - (1) في الأصل: من.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت