فهرس الكتاب
ولأن الحاجة داعية إلى الخطاب بالعموم؛ وليس هناك مانع من جهة الطبع ولا
من جهة الشرع أن يضعوا له عبارة، فيجب أن يكونوا قد وضعوا له صيغة تدل عليه.
كما أن من كان جائعا أو عطشان (2) وثئم طعام مباج أو غير مباج ولا مانع منه، فإنه لا
محالة يقدم على أكله وشربه.
وأما من فرق بين الخبر وبين الأمر والنهي فيقال له: المرجع في ذلك إلى أهل
اللسان، ولا فرق عندهم أن يقول الرجل:"من دخل الدار أكرمته"وبين أن يقول:
"من دخل الدار أكرموه"في أنه يقتضي العموم، وأحدهما خبر والاخر أمر، أو إذا لم
يكن بين الأمرين فرق فالتفرقة بينهما لا معنى لها.
260 -واحتج المخالف بأن إثبات العموم لا يخلو إما أن يكون بالعقل أو بالنقل
فلا يجوز أن يكون بالعقل لأن العقل لا مجال له في إثبات اللغة. ولو كان ذلك يعلم
بالعقل لما احتيج إلى معرفة كتاب العين (1 (و الجمهرة(1) و محك اللغة (1) . ولا يجوز
أن يكون بالنقل لأن النقل لا يخلو إما أن يكون تواترا أو احادا. فلا يجوز أن يكون
تواترا لأنه لو كان تواترا لعلمناه كما علمتم، لأن ما طريقه التواتر يشترك في معرفته
جميع العقلاء. ولا يجوز أن يكون احادا لأن إثبات صيغة العموم إثبات أصل من
الأصول يينى عليه كثير من الأحكام، وفي الشرع فلا يجوز بأخبار الآحاد. وإذا
اشتدت (2) طرق تبوته بطل لأن ثبوت الشيء إنما يكون بطريقه.
والجواب أنا نقلب عليهم في إثبات الاشتراك في هذه الصيغة بين العموم
والخصوص على ما بينا قبل ذلك [72 و] .
وجواب اخر أنا أثبتنا ذلك بالنقل المتواتر، وهو القران فإنه مقطوع به بظهور
المعجزات الدالة على أنه من عند الله على رسوله - ءلمجد! ه! - ونقل الخلف ع!! السلف.
وقد بئنا في القرا! ما يدل على أن العموم له صيغة، وهو في قصة نوج (3) -عليه
(2) في الأصل: عطشانا.
260 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) هكذا وردت الكلمة في الأصل، والأولى أن نقرأ: استد، بمعنى اغلق.
(3) أنظر التعليقات على الأعلام.