فهرس الكتاب
"والله بكل شيء عليئم" (1) وإن علمه محيط بجميع المعلومات الموجودات
والمعدومات، لا يفوته شيي! من ذلك. وما عداها من الايات فقد دخله التخصيص حتى
قوله - تعالى!:"خالق كل شيء" (2) لأنه ليس بخالق لنفسه ولا لشيء من صفاته.
وكدلك عمومات السنة. ويقال:"هلك الناس"و"افتقر الناس"و"جمع السلطان"
الناس"، يراد بذلك أكثرهم ومعظمهم دون جميعهم. فمن المحال أن يكون حقيقة"
في الجميع ويكثر استعماله في البعض. فأما أن يكون حقيقة في ما كثر استعماله فيه
أو يتوقف فيه.
فالجواب أنه يجوز أن يكون موضوعا في الأصل لمعنى ويكثر استعماله في غيره
ولا يدل على أنه ليس بحقيقة في ما وضع له. الدليل عليه الغاثط هو موضوع في
الأصل للمكان المطمئن من الأرض، ثم كثر استعماله في ما خرج من الإنسان، ولم
يدل ذلك على أنه ليس بحقيقة في ما ؤضع له. وكذلك الدابة سميت دابة لأنها تدب
على الأرض، وذلك يتناول كل ما دب من الحيوان، ثم كثر استعماله في الخيل، ثم
لا يدل ذلك على أنه ليس بحقيقة في ما وضع له في الأصل.
فال الإمام [الشيرازي [- رحمه الله!: وهذا الجواب ذكرته في التبصرة (3) وليس
بجيد لأنه (المحتج) يقول: هذا هو الحجة عليك، لأن ذلك اللفظ لفا كثر استعماله
في غير ما وضع له في الأصل صار حقيقة فيه حتى إذا اطلق ينصرف إليه، فيجب أ ن
يقول: إن لفظ العموم حقيقة في الخصوص حتى ينصرف إطلاقه إليه لكثرة استعماله.
ولكن الجواب الصحيح الذي لا غبار عليه أن نقول: إنما كثر استعماله في
الخصوص لقيام الدليل عليه من جهة الشرع، ويجوز أن يقوم الدليل في الشرع على
الأكثر على خلاف ما وضع اللفظ له، ولا يبطل ذلك مقتضى اللفظ لأنه ليس على
الشرع حجر. وخلافنا في موضع اللفظ ومقتضاه في اللغة عند أهل اللسان.
263 - (1) جزء من عدة آيات قرانية.
(2) جزء من عدة ايات قرانية (انظر الفقرة 101) .
(3) أنظر التعليقات على الأعلام.