فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1226

264 -قالوا: ولأن هذا اللفظ لو كان يقتضي العموم لما حسن الاستفهام فيه

عن العموم؛ فهو إذا أمره بقتل المشركين فتلهم جميعا أو بعضهم. ألا ترى أنه لو قال:

"أعطه عشرة"[ط لفا كان هذا اللفظ موضوعا لهذا العدد حقيقة فيه لم يحسن

الاستفهام في هذه الصيغة [73 دما [طدل على أن! ها لا تقتضي العموم؟.

والجواب أنه يجوز أن يحسن الاستفهام في هذا اللفظ ولا يدل ذلك على أنه

غير موضوع لذلك المعنى حقيقة. ألا ترى أنه إذا قال:"رأيت بحرأ"يحسن استفهامه

فيقول:"أردت بحر ماء أو بحر جود؟". وحسن الاستفهام فيه لا يدل على أنه لي!

بحقيقة في الماء الكثير

وهذا المعنى -وهو جواب آخر- وهو أن حسن الاستفهام إنما كان لمكان

الاحتمال، لأن اللفظ لا يقتضي العموم، ويجوز الاستفهام عما يقتضيه اللفظ بظاهره

إذا اتصل به احتمال غيره. ومثله في العدد الذي ذكر اذا قال:"أعطه عشرة آلاف"

درهم"أو:"مائة ألف درهم"وقد عرف من عادته اللؤم والبخل، حسن أن يستفهمه"

فيقول:"عشرة"و"ماثة ألف". وكذلك إذا قال:"إضربه عشرة الاف سوط"، وهو

يعلم أنه لا يحتمل ذلك، ف! نه يحسن أن يقول:"أنظر ما تقول! عشرة آلاف سوط إ"

ثم لا يدل ذلك على أن ذلك اللفظ غير موضوع لذلك العدد. كذلك في مسألتنا مثله.

265 -قالوا: ولأن هذه الصيغة لو كانت موضوعة للعموم لوجب إذا صرفت الى

الخصوص بدليل أنه يصير مجازأ، كالحمار إذا استعمل في الرجل البليد.

والجواب أن المجاز هو نقل اللفظ عفا وضع له الى غيره، ويالتخصيص ما

ينقل اللفظ الى غير ما وضع -له، وانما استعمل في بعض ما وضع له. وذلك أن اللفظ

موضوع للجنس أجمع، فإذا خصق في بعضه كان اللفظ حقيقة في ما بقي تحته لأن ما

يتناوله بلفظ حقيقة؛ فلهذا لم يصر مجازا بذلك. وبه يخالف إذا استعمل الحمار في

الرجل البليد فإنه عدل به عما وضع له، فلهذا كان مجازأ في ما نقل إليه.

266 -قالوا: ولأن هذه الصيغة لو كانت تقتضي العموم لوجب إذا ور [د] بعدها

خطاب التخصيص أن يكون أحد الخبرين مكذبا للآخر كما لو قال:"رأيت عشرة"ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت