فهرس الكتاب
للفظ وإنما هو بيان ما لم يرد منه، وإسقاط اللفظ لا يجوز إلا بمثله أو بما هو أقوى
منه، والبيان يكون بمثله وبما هو دونه.
ا: ولأن الصيغة لو كانت موجبة للعموم لوجب إلا توجد إلا وهي
مقتضية له كالعلة لفا كانت موجبة للحكم لم توجد إلا وهي موجبة. ؤلما رأينا هذه
الصيغة توجد في كثير من المواضع غير مقتضية للعموم علمنا [74 و] أنها غير موجبة
للعموم في أصلها.
والجواب أنه يجوز أن تكون هذه الصيغة مقتضية للعموم وموجبة له وإن وجدت
في موضع غير مقتضية له، كلفظ الحمار مقتضاه في البهيمة المعروفة وإن كان لا يفيد
مقتضاه إذا استعمل في الإنسان البليد، ولا يبطل بذلك مقتضاه في موضوعه. كذلك
هاهنا مثله.
وجواب آخر وهو أن المقتضي عندنا للعموم هو الصيغة المتجردة عن القرائن،
وهي موجبة لاستغراق الجنس إذا وجدت على هذه الصفة. فأما إذا اقترن فيها قرينة
التخصيص فإنها لا تقتضي العموم لعدم شرطها ووصف أوصافها، وصار ذلك بمنزلة
العلة إذا كانت ذات أوصاف فإنها موجبة للحكم ومقتضية له عند اجتماعها؛ وإذا اختل
شرط لم تكن موجبة له ولم يدل ذلك على أن العلة بمجموع أوصافها غير موجبة
للحكم. كذلك هاهنا.
269 -واحتج من قال: إن اللفظ يحمل على ثلاتة ولا يحمل على ما زاد عليه
إلا بدليل أنه قال: الثلاثة (1) متيقن لأنه أقل الجمع وما زاد عليه مشكوك فيه، فحمل
اللفظ ما تيقناه، وما شككنا فيه وقفنا فيه.
والجواب أنا لا نسلم أن ما زاد على الثلاتة (1) مشكوك فيه، ومن ادعى ذلك
فعليه الدليل.
وجواب آخر أن الذي يقتضي دخول الثلاتة (1) هو اقتضى دخول ما زاد عليه
فيه، لأن صلاج اللفظ لما زاد عليه كصلاحه للثلاتة (1) ، واستعماله في ما زاد عليه
269 - (1) في الأصل: الثلث.