فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1226

بحكم النكاح وملك اليمين في الجملة، ولا يجوز أن يستدل بها في إباحة فرج بعينه.

والصحيح الأول. والدليل عليه [أن] تقول: تجرد لفظ العموم عما يخصه

فوجب أن ئحمل على عمومه ويعمل به كما لو لم يقترن به ذكر مدج ولا ذم.

274 -فإن قيل: لا نسلم أنه تجرد عما يخصه لان اقتران ذكر المدج والذم به

قرينة فوجب تخصيصه.

والجواب أن حقيقة التخصيص إخراح بعض ما تناوله اللفظ العام؛ ولولا ذلك

لكان داخلا فيه؛ واتصال ذكر المدج والذم به لا شيء (1) ، فدعوى التخصيص به

محال. ويدل عليه أن اتصال المدج والذم به يوجب تأكيده، وما يوجب تأكيد الحكم

لا يوجب التوقف في عمومه.

ويدل عليه أنه لو كان اقتران المدج والذم باللفظ يمنع من التعلق بعمومه في

الحكم لوجب إلا يجوز التعلق بالعمومات الواردة في إيجاب العقوبات في المعاصي،

لأن القصد بها الردع والزجر عن المعاصي كآية الزنى والسرقة. وفي ذلك إبطال الكثير

من العمومات، ولا يقول ذلك أحد.

275 -واحتج المخالف بأن المقصود بهذه الآية بيان المدج والذم على الفعل

دون الحكم وما يتعلق به من الشروط والأوصاف، فوجب أن يستفاد منه ما قصد به

بيانه وما يقصد به بيان أصل [و] وجوب بيان الحق دون صفته ومقداره ومقدار ما يجب

فيه لم يجز الاستدلال به في هذه الأحكام. كذلك هاهنا.

والجواب أنا لا نسلم أن المقصود به ذكر المدج والذم دون الحكم، بل

المقصود به بيان الحكم والمدج والذم جميعا لأنه ذكر الجميع، فكان الظاهر أنه قصد

بيان الجميع لأن مقاصد المتكلم إنما تعلم بقوله، وقوله قد يعم الأمرين، فكانا جميعا

بالبيان مقصودين.

وجواب اخر أنه لو جاز لقائل أن يقول:"إن اقتران ذكر المدج والذم بالحكم"

274 - (1) في الأصل: شيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت