فهرس الكتاب
التخصيص قد يكون متصلا بلفظ العموم بالشرط والاستثناء وقد يكون متأخرا عنه،
فلم يجز اعتقاد غمومه ما لم يوجد شرط العموم فيه.
وصار هذا بمنزلة البينة في الحكم يعتمد على ما يعلم إذا علم الحاكم عدالتها.
لو كانت البينة لا تكون بينة حتى يعلم خبرها من الأسباب القادحة في العدالة لم يجز
العمل بها مع الجهل بحالها، بل يجب عليه أن يتوقف فيها حتى يكشف عن باطن
حالها بسؤال أهل الخبرة والمعرفة بالشهود. كذلك في مسألتنا.
278 -واحتج المخالف بأن هذه الصيغة موضوعة للعموم والاستغراق، فإذا
وردت مطلقة وجب اعتقاد عمومها والعمل بموجبها، ولا يجوز التوقف لتجويز دليل
التخصيص. الدليل عليه ألفاظ الحقائق إذا وردت مطلقة وعلق الحكم بها وجب أ آ 7 و]
العمل بمقتضاها واعتقاد عمومها. ولا يجوز التوقف في ذلك لتجويز أن يكون قد أريد
بها المجاز كالبحر والحمار لما كان المعنى الذي وضع له اللفظ معقولا في اللفظ.
كذلك في مسألتنا مثله.
والجواب أنا لا نسلم أن هذه الصيغة تقتضي العموم بالإطلاق، وإنما هي
موضوعة للعموم ومقتضية له بشرط، وهو أن يتجرد عن القراتن؛ ولا نعلم تجردها عن
القراتن عند سماعها وإنما نعلم ذلك بالكشف عن الأصول أو النظر في الأدلة؛ فوجب
التوقف حتى يوجد الشرط. وأما أسماء الحقائق فيحتمل ألا نسلمها، فإنها إذا وردت
في حكم مطلقة يتوقف فيها لجواز أن يكون (1) هناك دليل يدل على أنه أريد بها المجاز
كمسألتنا. وإن سلمنا فالمعنى فيه أن المجاز نقل اللفظ عما (2) وضع له إلى غيره
بدليل، فلم يجز التوقف في مقتضاها لجواز نقله إلى غيره مع الشك في المعنى
المقتضي لنقله. بخلاف مسألتنا فإن حمل اللفظ على الخصوص ليس بنقل اللفظ عما
وضع له، وإنما هو استعماله في بعض ما يقتضيه ما وضع له اللفظ في الجميع
حقيقة. فجاز التوقف فيه حتى يعلم فقد الدليل بموجب التخصيص.
278 - (1) في الأصل: ان تكون.
(2) في الأصل: عن ما، وهكذا كلما وردت في النص وأعرضنا عن التنبيه عليها.