فهرس الكتاب
279 -قالوا: ولأن التخصيص ضربان: تخصيص في الأعيان وتخصيص في
الأزمان. ثم ثبت وتقرر أن اللفظ إذا ورد مطلقا وجب اعتقاد عمومه في جميع الأزمان
والعمل بمقتضاه؛ ولا يجوز التوقف فيه لجواز أن يكون هناك دليل يوجب تخصيصه
في بعض الأزمان، وهو النسخ. فكذلك اذا ورد مطلقا في الأعيان وجب اعتقاد عمومه
ولا يجوز التوقف فيه لجواز أن يكون هناك دليل يقتضي تخصيصه في بعض الأعيان.
والجواب أن التوقف لجواز التخصيص في الأزمان توقف لمعنى يرد على اللفظ
ودليل يطرأ عليه، والأصل غير (1) ذلك فلم يجز التوقف في اعتقاد مقتضى اللفظ لأنه
يجوز أن يطرأ عليه. ولي! كذلك في مسألتنا، فإن التوقف في العموم لجواز أن يكون
هناك معنى يقترن باللفظ يوجب التخصيص؛ ويجوز أن يتوقف في اللفظ لتجوتز معنى
يقترن به ولا يتوقف فيه لتجوتز أمر يطرأ بذلك على صحة هذه البئنة في الحكم؛ إذا
علم الحاكم عدالتها لم يتوقف في الحكم بها لجواز أن [76 ظ] يطرأ عليها فسق أ و
سبب يوجب إبطال الحكم بها وبمثله؛ لو جهل حالها وجب عليه التوقف فيها لجواز أن
يكون هناك أمر يمنع من الحكم بها، لما كان التوقف في أحد الموضعين لأمر
طار [ىء] وفي الموضع الآخر لأمر مقارن. كذلك هاهنا مثله.
وجواب آخر وهوان التوقف في العمل باللفظ واعتقاد عمومه لتجوتز النسخ
روحي الى اهمال العمل وابطال اللفظ لأنه ليس لورود النسخ غاية معلومة، بل هويجوز
في كل وقت، واللفظ انما ورد للاستعمال لا للإبطال. بخلاف مسألتنا، فإن النظر في دليل
التخصيص لا يؤدي الى إبطال اللفظ، لأن الناظر ينظر في أصول الأدلة فإن وجد ما
يقتضي التخصيص والا عمل به.
280 -قالوا: ولأن التوقف في العموم لطلب دليل التخصيص بالنظر والاجتهاد
يؤصي الى أن يتوقف في العموم أبدا لأن وراء النظر نظر [ا] ، وعلى هذا الا ما لا نهاية.
ففي كل نظر يخفى عليه دليل التخصيص، وفي ذلك تعطيل بالعموم وابطال لمقتضاه
بأمر متوهم. وذلك غير جائز.
279 - (1) في الأصل وردت الكلمة غير واضحة وقد تقرأ: عدر، وقد أصلحناها بما يناسب السياق.