فهرس الكتاب
والجواب أن ه لا يؤدي إلى ما ذكروه لأنا لا نعتبر النظر على الوجه الذي قدروه،
و إنما نعتبر في ذلك النظر المعتاد. فإن الناظر إذا كان من أهل الاجتهاد، فينظر في
الأصول التي يؤخذ منها الأدلة، وهي الكتاب والسنة والإجماع وما ثبت بالأصول
المقررة بالقياس على هذه الأصول، لظهر (!) بدليل التخصيص إن كان فيها ما يقتضي
التخصيص. فإذا لم يجد اعتقد العموم، وما وراء ذلك من النظر غير معتبر. وصار
هذا بمنزلة الشهود إذا حضروا عند الحاكم وجهل حالهم فإنه يجب عليه التوقف عن
الحكم بها حتى ينظر في حالها. ولا يقال: إنه لا معنى للتوقف لأجل النظر لأن وراء
النظر نظر [ا] ، ويجوز في كل مرة يسأل أن يرد عليه من يخبر بفسق الشاهدين، فيجب
أن يسقط حكم الوقف، بل قيل: يعتبر في ذلك الكشف المعتاد فيكتفي بإرشاد (2)
أصحاب رسائله ومسائله ليعرفوا حاله من جيرانه وأهل الخبرة. فكذلك المجتهد إذا
وردت عليه حادثة فنظر في الكتاب والسنة فلّم يجد ما يدل عليها فإنه يجوز له العدول
إلى الاجتهاد والحكم فيها بما يقتضيه القياس. ولا يجوز أن يقال: إنه لا يجب النظر
لأنه يتسلسل على ما ذكرنا لأن وراء النظر نظر [أ] [77 و] فلا يأمن أن يرد عليه من
يخبره بحديث رسول الله - في إ- في الحكم. بل قيل: يجب عليه النظر في ذلك على ما
جرت به العادة، ثم ينتقل إلى الاجتهاد. كذلك في مسألتنا مثله.
281 -قالوا: ولأنكم إذا أنكرتم على أهل الوقف في العموم، ثم شاركتموهم
في ذلك، فإنكم توقفتم فيه كما توقفوا.
والجواب أنا لا نتوقف في العموم على الصفة التي يقف فيها أهل الوقف، إنما
نتوقف فيه حتى يستكشف عن دليل التخصيص؛ فإذا لم نجد ذلك اعتقدنا فيه
العموم. وهم يتوقفون فيه أبدا فلا يعتقدون فيه العموم ولا يعملون به وإن لم يجدوا
دليل التخصيص. وهذا فرق ظاهر بين الفريقين.
من وجه اخر، وهو أنا نتوقف في ما لم يرد باللفظ العام، فإذا لم نجد ما يدل
عدلى إخراح بعض ما تناوله اعتقدنا عمومه وحملنا على مقتضاه. وهم يتوقفون لمعرفة
280 - (1) في الأصل: اطهر.
(2) في الأصل وردت الكلمة غامضة، ويمكن أن تقرأ أيضا: بإرسال، وقد فضلنا: بإرشاد.