فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1226

وجه الدليل منه أن عبدالله بن عباس (2) من أهل اللسان وأرباب الفصاحة، وهو

ترجمان القرآن وحبر الأمة، وقد ذكر أن أقل الجمع ثلاثة في اللغة؛ وعثمان من أهل

اللسان والبلاغة في الكلام فلم ينكر عليه ذلك بل أقره عليه، وإنما اعتذر عنه بأنه ترك

مقتضى اللسان في ذلك لدليل دل عليه، وهو انعقاد الإجماع على خلافه. فدل على

أن أقل الجمع ثلاثة.

284 -فإن قيل: قد روي عن زيد بن تابت (1) أنه قال:"الأخوان إخوة"، وهذا

مخالف لقوله.

والجواب أن ما قاله زيد بن ثابت (1) ليس على ظاهره، فإن أحدا لم يقل:"إن"

الأخوين إخوة"لأن لفظ الاثنين لا يتناول الجمع، وإنما اختلفوا في صيغة الجمع:"

هل يتناول الاثنين حقيقة؟ فيفتقر فيه إلى تأويل فيكون معناه: الأخوان إخوة في الحكم

في حجب الأم من الثلث إلى السدس.

ويدل عليه أن العرب فرقت بين الواحد والاتنين والجمع فقالوا:"رجل - رجلان"

ورجال)]. ولو كانت صيغة الجمع حقيقة في الاثنين لم يكن لفرقهم بين هذه الأعداد

في التسمية والعبارة معنى لأنهم إنما قصدوا بذلك التمييز بين هذه الأعداد. فلو كان

أحد العددين داخلا في الصيغة الموضوعة للاخر لما حصل الغرض المطلوب بذلك.

ألا ترى أن قولهم:"رجال"لما كان يتناول الثلاثة فما فوقها من جميع الجنس لم

يفرقوا بين الثلاثة (3) وما زاد عليها في الصيغة والعبارة؟. [ف] خبت بما ذكرناه من

تفريقهم بين هذه الأعداد في التسمية أن أقل الجمع تلاثة.

285 -فإن قيل: اختصاص الاتنين بلفظ لا يدل [على] ألأ يكون داخلا في

لفظ الجميع كالسبع اسم يتناول الذئب والأسد وغيرهما، وإن كان كل واحد منهم قد

اختص باسم، واختصاصه باسم لا يمنع من دخوله في الاسم الأعم. كذلك هاهنا.

284 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.

(2) أنظر تخريج الحديث في البيان 2 من الفقرة 252.

(3) في الأصل: الثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت