فهرس الكتاب
ذلك مجازا. وان شئت حزرت فيه (2) عبارة فقلت:"ما يدخل على الكلام فيغئر معناه"
لا يصير به مجازا ككلمة الاستفهام في لفظ الخبر"."
304 -والدليل على الجميع أن لفظ العموم يتناول جميع الجنس بلف! [ء]
ويعم الكل بنطقه، فإذا دخل التخصيص في بعضه فقد بقي تحت اللفظ بعض ما
تناوله فاقتضاه وأخرج منه البعض، فوجب أن يبقى حقيقة فيه لأنه استعمل في بعض ما
تناوله.
وهذا المعنى، وهودليل اخر في المسألة، وهوأن حقيقة المجاز [82 و] نقل اللفظ
عما وضع له إلى غيره. وانما استعمل [التخصيص] في بعض ما اقتضاه وتناوله فوجب
ألا يصير مجازا فيه ولأنه معنى وضع لتخصيص العموم فلا يصير مجازا كالاستثناء
والشرط على من يسلم ذلك.
305 -واحتج المخالف بأن هذه الصيغة موضوعة لاستغراق الجنس والطبقة،
فإذا استعملت في الخصوص فقد عدل بها عما وضعت له، فوجب أن تصير مجازا
كالأسد إذا استعمل في الرجل الشجاع والحمار إذا استعمل في الرجل البليد.
والجواب أن هذا يبطل با التخصيص بالشرط والاستثناء على طريقة من سلم
ذلك، فإن اللفظ موضوع لاستغراق الجنس والطبقة على ما ذكر، وبالشرط والاستثناء
فقد نقل عما وضع له ولم يصئر مجازا.
306 -فإن قيل: لفظ العموم مع الاستثناء والشرط موضوع للخصوص، واللفظ
الموضوع للعموم هو الخالي عن الاستثناء والشرط.
قيل: وكذلك في مسألتنا هذه الصيغة مع اتصال دليل التخصيص بها موضوعة
للخصوص، وانما تكون موضوعة للعموم عند التجرد من قرينة التخصيص. ويخالف
استعمال الأسد في الرجل الشجاع والحمار في البليد لأن ذلك اللفظ نقل عما وضع
له إلى غيره. فلهذا يفتقر في العدول عن المعنى الموضوع له إلى دليل يدل على
(2) في الأصل: منه.