فهرس الكتاب
المراد منه. وها هنا اللفظ يستغرق جميع الجنس ولم ينقل عما وضع له إلى غيره،
و إنما استعمل في بعض مقتضاه وما تناوله. ولهذا يفتقر إلى دليل يدل على ما ليس
بمراد من اللفظ وما يبقى تحت اللفظ فهو مراد به، فلا تجوز أن يكون مجازا. فسقط
ما قاله.
باب ما يجوز تخصيصه وما لا يجوز
307 -وجملة ذلك أن الألفاظ الأربعة التي ذكرناها أنها موضوعة للعموم لا
يجوز تخصيصها. فأما فحوى الكلام فإنه لا يجوز تخصيصه وهو التنبيه كقوله
-تعالى!:"فلا تقل لهما ا!" (1) ، نص على تحريم التأفيف ونئه على أن الضرب
بالمنع أولى، فكان تحريم الضرب معقولا [82 ظ] من فحوى الخطاب لا من نطقه.
فإذا أراد تخصيصه لحالة دون حالة بدليل لم يجز ذلك لمعنيين:
احدهما: أن التخصيص من صفات النطق وليس معنا (3) في المنع من الضرب
نطق فيرد التخصيص عليه، وإنما هو معقول من المعنى.
والثاني: أن المنع من الضرب إنما يثبت بالقياس على التأفيف، والشافعي (3)
-رحمه الله ! - يسميه القياس الجلي. وتخصيص القياس لا يجوز لأنه نقض له،
وذلك يوجب إبطاله. ولهذا لو جمع بينهما لعد متناقضا، بل نقول:"لا تقل لهما أ!"
واضربهما"."
وأما دليل الخطاب [ف] محقوله - عليه السلام!:"في سائمة الغنم زكاة" (4)
(1) جزء من الآية 23 من سورة الإسراء (17) ، وفي الأصل: ولا.
(2) في الأصل: يعنا.
(3) أنظر التعليقات على الأعلام.
(4) ورد هذا الحديث بهذه الصيغة في اللمع، ص 135. وفنسنك في المعجم المفهرس(ج"c"
ص 39، ع 1) أورده بصيعة:"وفي ساتمة الغنم إذا بلغت اربعين"وأحال لذلك على مالك
وأبي داود والدارمي.