فهرس الكتاب
دليلنا قوله - تعالى!:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" (4) ، والسنة
من جملة الأشياء المفتقرة إلى البيان فوجب أن يكون القران بيانا لها ولأنهـ [!] كا
دليلان: عام وخاص تعارضا، فقضي بالخاص على العام كالآيتين والخبرين؛ ولأن
الخاص من القرا! إنما قدم على العام لأنه يقتضي ما يقتضيه على وجه لا احتمال
فيه، والعموم يتناول ما يتناوله على وجه فيه احتمال، فقدم ما لا احتمال فيه على ما فيه
احتمال. وهذا المعنى في عموم ا! سنة مع خصوص القران موجود، فإن خاص القران
يتناول ما يتناوله على وجه لا احتمال فيه فوجب تقديمه عليه.
ولأن الأدلة في الشرع إنما وردت للاستعمال والإعما ل لا للإبطال والإهمال.
وفي ما ذكرناه جمع بين الدليلين وعمل بموجبهما، وفي ما ذكروه تعطيل لأحد
الدليلين واستعمال الآخر؛ فكان الجمع بينهما أولى من التمسك بأحدهما واطراح الآخر.
ولأن الكتاب مقطوع به والسنة غير مقطوع بها فلم يجز ترك ما هو مقطوع به
بما هو مظنون.
312 -فًاما قولهم:"إن السنة جعلت بيانا للقرآن"فإنه يعارضه أن القرآن قد
جعل أيضا بيانا للسنة بدليل الاية التي ذكرناها؛ والآية التي ذكروها تحتمل تأويلين:
احدهما أن يكون معنى البيان الإظهار، أي لتظهر للناس ما نزل إليهم؛ الدليل عليه
أنه علق ذلك بجميع القرآن، والبيان الذي يتعلق بجميع القرآن هو الإظهار والتبليغ.
فاما التفسير فلا يتعلق بجميع القرآن، فإنه ليس كل ما في القران يفتقر إلى بيان
كالمجمل وغيره. فًاما الخاص فإنه لا يحتاج إلى بيان، والسنة العامة تفتقر إلى بيان،
فوجب أن يكون بيانا لهما. فتحمل الآية على أحد هذين التأويلين مما ذكرناه من
الدليل.
313 -وأما خطاب رسول الله -! سر! - فإنه يخص العام منه الخاص منه كقوله
-مج! يم إ- [84 و] :"لا تنتفعوا من الميتة بشيء"خصصنا [ه] (') بقوله -! سؤ!:"هلأ اخذتم"
(4) جزء من الآية 89 من سورة النحل (16) .
(5) في الأصل: على وجه الاحتمال لط.
313 - (1) أنظر تخريج احاديث اللمع (ص 107، تحت رقم 14) حيث خرج الصديقي هذا الحديث=