فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1226

قدم على عامهما لأن الخاص ما يتناوله بصريحه على وجه لا احتمال فيه والعام يتناوله

على وجه محتمل. وهذا المعنى موجود في مسألتنا، فإن خاص السنة يتناول الحكم

على وجه لا احتمال فيه وعام القرآن يتناوله على وجه محتمل، فوجب أن يقدم

الخاص عليه. ولأن الأدلة وردت للاستعمال لا للإبطال، وفي الجمع بينهما استعمال

لهما، وفي ما ذكروه عمل بًاحدهما وترك الاخر.

315 -واحتج المخالف بًان القران مقطوع به وخبر الؤاحد مظنون، فلا يجوز

ترك ما هومقطوع به بما هو مظنون، كخبر الواحد مع الإجماع لا يجوز ترك الإجماع

به حين كان مقطوعا. كذلك ها هنا.

الجواب أنا لم نترك مقطوعا به بمظنون، وهو أن عموم القران مقطوع بمورده

وليس بمقطوع [ب] ظننا، لأنه يحتمل أن يتناول ما ورد فيه خاص السنة ويحتمل الأ

يكون متناولا له. فما (1) تركناه من القرآن بالسنة مظنون محتمل فجاز تركه بمظنون

صحيح صريح لا احتمال فيه.

يدل على صحة هذا أن عموم القران لوكان مقطوعا به في كل ما يتناوله لوجب

إذا روي خبر الواحد في معارضة ان يقطع بكذب راويه (2 (كما روي ذلك في مخالفة

الإجماع. ولما لم يقطع بكذبه وفسقه دل على أن تناول العموم لما يتناوله غير مقطوع

به، وإنما هو محتمل.

وجواب آخر وهو أنه إن أراد بقوله: عموم القران مقطوع [به] في ما يتناوله،

فليس كذلك بالإجماع؛ وإن أراد أنه مقطوع به في الجملة، فخبر الواحد أيضا مقطوع

به في الجملة؛ ويخالف الإجماع فإنه صريح به في ما تناوله وهو مقطوع به، فلم يجز

تركه بخبر الواحد. وفي مسألتنا بخلافه؛ والمعنى فيه أنه لا يمكن استعمال الخبر

الخاص معه، ولا سبيل إلى الجمع بينهما لتنافيهما، ولا يتم العمل بأحدهما إلا

يإسقاط الآخر، فقدمنا الأقوى منهما. وفي مسألتنا يمكن الجمع بين الخاص والعام

315 - (1) في الأصل: فيما.

(2) في الأصل: روايه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت