فهرس الكتاب
329 -فإن قيل: المعنى في أدلة العقل أنها لا تحتمل النسخ والإبطال، فلهذا
خص بها الألفاظ الواردة في الشرع لأنها غير محتملة للنسخ؛ وليس كذلك في
مسألتنا، فإن أدلة الشرع فابلة للنسخ والإبطال. فكان العام المتأخر ناسخا للخاص
المتقدم.
أجاب الإمام [الشيرازي] عنه بان قال: إن كانت أدلة العقل لا سبيل إلى نسخها
وإبطالها فأدلة الشرع لا سبيل إلى نسخها إلا بمثلها أو بما هو أقوى منها. والعام ليس
مثل الخاص فلا يجوز أن يكون ناسخا له.
! دل عليه أنه لا فرق في عرف أهل اللسان وعادتهم في الخطاب بين أن يقول
الرجل:"أعط الناس عطا [ء] هم ولا تعط فلانا شيثا"وبين أن يقول:"لا تعط فلانا"ثم
يقول:"أعط الناس عطا [ءهم] "فإنه يعقل من اللفظ في كلا الحالين منع ذلك
لهاعطاء غيره، ولا يختلف ذلك بالتقديم والتًاخير. وإذا كان هذا معقولأ من اللفظ في
الاستعمال الشائع والعرف الجاري وجب حمل خطاب الله -عز وجل ا - وخطاب
رسوله --جد! - على ذلك، لأن خطابهما باللغة العربية والقرآن نزد بلغتهم وعلى
عادتهم وما يتعارفونه بينهم. وكذلك كلام رسوله --لمجد! - يجري على هذا السبيل.
ويدل عليه أن الأدلة إنما وردت في الشرع للاستعمال والإعمال لا للإبطال
والإهمال، وفي نسخ الخاص بالعام ترك الدليل الأول بالثاني، وذلك غير جائز.
335 -واحتج المخالف بما روي عن عبد الله [89 و] بن عباس (1) أنه قال:
"كنا نا4 خذ من أوامر رسول الله --يخدا- بالأحدث فالأحدث" (3) ، واللفظ العام أحدث
فوجب أن يكون الأخذ به أولى.
330 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) انظر المعجم المفهرس (ج ا، ص i ry ، ع ا) حيث اورد فنسنك الحديث بصيغة قريبة من
صحيغة الأصل، وهي:"وكانوا ياخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله !. وقد اعتمد في"
ذلك مالك ومسلم والدارمي.
وفي تخريج احاديث اللمع أورد الصديقي (ص 239 - . 24، تحت رقم. 7) الحديث او ما
في معناه بصيغ أخرى ثلاث، اقربها لصيغة نصنا هي هذه:"روى ابن حئان عن الزهري قال:"
"سألت عروة في ائذي يجامع ولا ينزل فقال: على الناس أن ياخذوا بالآخر قالآخر من أمر="