فهرس الكتاب
332 -قالوا: ولأن الخاص بيان العام والبيان لا يجوز أن يتقدم على المبين،
كالتفسير لا يجوز أن يتقدم على المف! ر، والخبر لا يجوز أن يتقدم على المبتدأ.
والجواب أنه يجوز أن يكون بيانا ويقدم على المبئن. الدليل عليه أدلة العقل،
ف! ن الألفاظ الواردة في الشرع على العموم وهي متقدمة على ورودها.
وجواب اخر وهوأنه يجوز أن يجعل المتقدم بيانا للمتًاخر من الألفاظ في العرف
والعادة [89 ظ] . ألا ترى أنه إذا قال السيد من العرب لغلامه:"إذا قلت لك: أعط فلانا"
عشرة دراهم، فاعطه نصفها، وإذا قلت لك: أعطه عشرة دنانير، فًاعطه عشرة دراهم"ثم"
قال له بعد ذلك:"أعطه عشرة دراهم"فإنه يعقل من هذا الكلام أنه يعطيه (1) النصف
من هذا العدد بحكم البيان؟ وقد جرت بذلك عادة الملوك اللئام في إعطائها. فإذا كان
ذلك مستعملا في العرب سائغا في الكلام جاز أن يحمل عليه خطاب الله -عز
وجل ا - وخطاب رسوله - صلى الله عليه وسلم -
333 -قالوا: ولأن الخاص والعام متضادان، فإذا ورد أحدهما بعد الاخر وجب
أن يبطله ويسقط حكمه في ما يتناوله كالحركة والسكون والعلم والجهل لما كانا
متضادين (1) إذا حل أحدهما في محل الآخر. كذلك هاهنا.
والجواب أنهما إنما يتنافيان في الجمع بينهما في اللفظ، فأما في المعنى فإنهما
يتوافقان ولا يتنافيان؛ ما تناوله الخاص خارج من العموم، ولهذا صح ورود الخاص
والعام دفعة واحدة. ولو كانا متضادين (1) لما جاز ورودهما في حالة واحدة. ويخالف
ما ذكروه من الحركة والسكون والعلم والجهل، فإنها معاق (3) متضادة، والشيء لا
يجتمع مع ضده، ولهذا لا يتصور اجتماعهما في حالة واحدة؛ فإذا وجد أحدهما
انتفى الآخر. بخلاف مسألتنا، فإن العموم والخصوص لا تضاد بينهما؛ ولهذا يصح
اجتماعهما، فلم يبطل أحدهما الآخر فوجب الجمع بينهما.
332 - (1) في الأصل وقبل أنه يعطيه: انه لعطط درهم، وقد حذفنا ما بدا لنا زيادة من الناسخ.
333 - (1) في الأصل: متضادان.
(2) في الأصل: معانى.