فهرس الكتاب
334 -قالوا: ولأن اللفظ العام في ما يتناوله بمنزلة ألفاظ مفترقة في كل واحد
من ال! خس!، فلو ورد في كل واحد من الجنس لفظ مفرد لعارض الخاص المتقدم،
فكذلك إذا ورد اللفظ العام كان في التقدم على هذه الصفة.
فالجواب أنا لا نسلم أن اللفظ العام كقدم (1) ألفاظ متفرقة، لأن الألفاظ
المتفرقة الواردة في الأحاد صريحة غير محتملة، والعموم محتمل. وأيضا فإن الألفاظ
المتفرقة لا يجوز ورودها مع اللفظ الخاص في ضد حكمها في حالة واحدة، ويجوز
ورود العموم مع الخصوص دفعة واحدة فدل على أنه ليس بمنزلته.
وجواب آخر وهو أنه لو كان بمنزلة عدة ألفاظ لما جاز[.9 ط ترك مقتضاها
بالقياس لأن الآحاد لو ورد في كل واحد منها (2) لفظ لم يجز تركه بالقياس. دل على
أنه ليس بمنزلة الألفاظ المتفرقة في الآحاد المتفرقة.
وجواب اخر وهو أنه لو كاف [ت] الألفاظ المتفرقة لما جاز ورود عموم الشرع
في مخالفة أدلة العقل بأن يقول:"إن الله - تعالى! - خالق لنفسه ولصفاته"لأن أدلة
العقل تنفي ذلك، وقد ورد الشرع بالعموم. وفي مخالفة أدلة العقل والقضاء بأدلة
العقل عليه ما يدل على أن لفظ العموم لا يجري مجرى ألفاظ متفرقة في الأحاد.
وجواب اخر وهو أن الألفاظ المتفرقة لا سبيل إلى الجمع بينها وبين الخاص،
فقضي بأحدهما على الأخر؛ بخلاف مسألتنا فإن اللفظ العام والخاص يمكن الجمع
بينهما. فوجب الجمع بينهما لأن الأدلة وردت للاستعمال لا للإبطال.
فصل
335 -فأما الدليل على أصحاب أبي حنيفة في قولهم: إن العام المتفق عليه
يقدم على الخاص المختلف فيه (1) ، فهو أنك تقول: دليلان تعارضا، خاص وعام،
(1) في الأصل: كعدم.
(2) في الأصل: منهما.
(1) راجع الفقرة 324 من النص.