فهرس الكتاب
وهو قوله -تعالى!:"حرمت عليكم الميتة"(! (، فلهذا فضينا به عليه.
والجواب أن هذا غير صحيح، وذلك أن هذا العموم قد سقط حكمه بعموم قوله
-في ا - في السمك والجراد:"احفت لنا ميتتان ودمان" (2) ، فيخرح منه السمك في
عموم الآية بهذا اللفظ ويبقى التعارض بين الخبر الخاص وبين هذا العموم وهو متفق
عليه، والخاص مختلف فيه وقد قضي به عليه. فدل على فساد ما قالوا.
337 -واحتجوا بأن العام المتفق مجمع عليه مختلف فيه، والمجمع عليه مقدم
على المختلف فيه؛ الدليل عليه الإجماع مع خبر الواحد النص، فإنه يقدم عليه؛
كذلك هاهنا.
والجواب أن الخاص إنما قدم على العام لقوته وكونه صريحا في تناوله الحكم،
والاختلاف فيه بعد صحته لا يوجب إبطال قوة كلام رسول الله -مج! ه إ -، فوجب
القضاء به عليه.
وجواب اخر أنا لانسلم أن العموم مجمع عليه في ما تناوله، بل ما يتناوله
الخاص خارح منه، و إنما هو مجمع عليه في ما وراء ذلك.
338 -فإن قال: إلا أن العموم مجمع عليه في الجملة.
فالخصوص أيضا مجمع عليه في الجملة.
339 -فإن قال: غير مجمع عليه في ما اختلفنا فيه.
قيل: وكذلك العموم غير مجمع عليه في ما اختلفنا فيه، فدل على أنه لا يكفي
أن يكون مجمعا عليه في الجملة، بل يحتاح [إلى] أن يكون مجمعا عليه في التفصيل
ليكون فيه.
وجواب اخر وهو أنه يبطل بالسمك الطافي، فإنهم قدموا الخاص المختلف فيه
على العام المجمع عليه مع وجود هذا المعنى الذى ذكروه فيه.
وجواب اخر وهو أنه يبطل باستصحاب حال العقل في برا [ء] ة الذمة، فإن
336 - (1) جزء من الآية 3 من سورة المائدة (5) .
(2) سبق تخريج الحديث في البيان 2 من الفقرة 336.