فهرس الكتاب
والجواب أنه يبطل بالخاص والعام من القران، فإنه لا يخلو إما أن يكون القضاء
بالخاص على العام بدليل اخر، وذلك معدوم، أو بنفس اللفظ، وليس من نفس اللفظ
ما يدل على ذلك؛ وقد جوزناه، فبطل ما قاله.
وجواب آخر، وهو أن الدليل الذي دل على وجوب بناء أحدهما على الآخر،
وهو أتا أمرنا بطاعة الرسول -يرا - وامتثال أوامره. ومن التمسك بطاعته وامتثال
أوامره العمل بأدلة الشرع لأنها إنما وردت للاستعمال دون الإسقاط. وأيضًا فإنا قد
عرفنا أن التناقض غير جائز على صاحب الشرع في أقواله وأفعاله؛ فإذا ورد على هذه
الصفة وجب بناء أحدهما على الآخر [92 و] ليسلم من التناقض،
346 -قالوا: ولأن أحد اللفظين يجوز أن يكون ناسخًا للاخر ويجوز أن يكون
مخصصا له، فلم يجز تقديم أحدهما على الآخر كما لو احتمل وجهين من الاستعمال
لا مزية لأحده! على الآخر.
والجواب أن البناء استعمال والنسخ إسقاط فلا يجوز أن يقال: إذا لم يجز
الإسقاط وجب إلا يجوز البناء، لأن الأدلة إنما وردت للاستعمال والظاهر بقاوها على
ذلك ولم ترد للإبطال.
وجواب اخر أنه يبطل بالآيتين فإنه يحتمل أن تكون إحد [ا] هما ناسخة للأخرى
ويحتمل أن تكون مرتبة عليها، ثم قضينا بإحد [ا] هما على الأخرى وقدمنا الاستعمال
على النسخ.
347 -قالوا: ولأن أدلة الشرع فروع على أدلة العقل، ثم التعارض في أدلة
العقل لا يقتضي الترتيب، كذلك في أدلة الشرع.
والجواب أن الترتيب في أدلة العقل لا يحتمل التأويل، فهي بمنزلة نضين
تعارضا؛ وفي مسأ إخنا أحد اللفظين يحتمل التأويل وأن يكون المراد به بعض ما تناوله؛
فجاز فيه البناء والترتيب. فلهذا المعنى جوزنا فيه البناء والترتيب فيه، ولم ئجؤز ذلك
في أدلة العقل.
348 -قالوا: ولأن الشهادتين إذا تعارضتا سقطتا، وكذلك الخبران.