فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1226

قال:"لا يجوز تخصيص العموم به"؛ وبه قال أبو علي الجبائي (1) من المعتزلة (1)

والقاضي أبو بكر [الباقلاني] (1) الأشعري. وقال عيسى بن أبان (1) :"إن كان قد"

دخله التخصيص بدليل اخر سوى القياس جاز [ت] الزيادة في تخصيصه بالقياس،

وان لم يكن قد دخله التخصيص بدليل اخر لم يجز أن يستفتح تخصيصه بالقياس.

دليلنا أنه دليل خاص ينافي بعض ما تناوله فوجب أن يخص به العموم، أصله

النطق. واستدلال من هذا، وهو أن القياس معنى النطق فإذا دخله التخصيص جاز

بمعناه، ولأنهما دليلان، خاص وعام، تعارضا، فقدم الخاص على العام كالخبرين

والآيتين.

ويدل عليه أن الأدلة إنما وردت في الشرع للامشعمال والإعمال لا للإسقاط

والإهمال، وفي ما ذكرناه جمع بين الدليلين [94 و] واستعمالهما، فكان أولى.

ويدل عليه أنه دليل من أدلة الشرع فوجب أن يكون خفيه بجلئه في جواز

التخصيص به. الدليل عليه الأخبار فإن خفئها وهو أخبار الآحاد بجلئها وهو التواتر في

جواز التخصيص. كذلك ها هنا.

359 -وأما الدليل على عيسى بن أبان (1) فهو أنك تقول: كل دليل جاز [ت]

الزيادة في التخصيص به جاز ابتداء التخصيص به، أصله السنة. واستدلال من هذا

وهو أن الزيادة في التخصيص إنما جازت بالقياس لأنه يتناول الحكم على وجه غير

محتمل، والعموم يتناوله على"وجه محتمل فقدم عليه. وهذا المعنى موجود في"

الابتداء فإن الخاص متناول لما يتناوله على وجه لا احتمال فيه والعام محتمل في

تناوله؛ فوجب القضاء به عليه. وإن شثت قلت: إنما خصصنا العموم بالسنة الخاصة

لأنها غير محتملة في ما اقتضته والعموم محتمل فيه، فقضى بها عليه في الابتداء

والاستدامة. وهذا المعنى موجود في القياس فوجب أن يسؤى فيه بين الابتداء

والاستدامة.

359 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت