فهرس الكتاب
توجب تخصيص الأصل، ولم يجؤز ذلك؛ كذلك في مسألتنا مثله.
والجواب أن المعنى في الأصل أن القياس المستنبط من الأصل فرع له؛ فلو
قلنا؟ يجوز تخصيصه، لاعترضنا بالفرع على أصله، والفرع إذا اعترض على أصله
بطل الفرع وبقي الأصل. وليس كذلك في مسألتنا، فإن هذا القياس مستنبط من أصل
اخر ويوجب تخصيص اخر، والفرع يجوز أن يعترض على أصل اخر.
وفرق الإمام [الشيرازي] - رحمه الله! - بينهما فقال: إذا أعتق في مرضه عبدين
لا مال له سواهما ثم عدلا فادعى رجل على معتق! [!] كا دينا فشهدا له [للمدعي]
عليه [المعتق] ، ردت شهادتهما لما كان قبولها يؤدي إلى إبطال أصلها وهو الحرية؛
فأبقينا الحرية وأبطلنا الشهادة. وبمثله لو شهد شاهدان على الئبين لقضينا به ونقضنا
الحرية لما كانت الشهادة على الدين أصلا منفردا ليس بفرع للعتق. كذلك في مسألتنا
مثله.
وجواب اخر وهو أنا لو خصصنا الأصل بذلك القياس لخصصنا بغير علة (2) لأنه
لو كان علته الأصل لانطبق عليه انطباق الكف على الكف. فلما خرج منه البعض
علمنا أنه ليس بعلة الأصل، فلم يجز التخصيص به؛ بخلاف مسألتنا فإن تخصيص
الأصل بالقياس لا يؤدي [إلى] تحنصيصه (3) بغير علة لأنا نستنبط القياس من أصل
يكون جميع علته (2) لا يخرج منه شيء، فكان ذلك جائزا.
362 -قالوا: ولأن القياس فرع للنطق فلا يجوز تخ! يص الأصل بفرعه.
والجواب أنا نقول بموجبه فلا يخص الأصل بقياس مستنبط منه ليكون فرعا له،
وهو الأصل الذي تكا! نا عليه، وإنما نخصه بقياس مستنبط من أصل اخر لا تعلق له
به يمنع تخصيصه به.
وجواهم! اخر أنه يبطل بالسنة مع الكتاب فإنها فرع للكتاب لأفها به ثبتت، فإن
(2) في الأصل: عليه.
(3) في الأصل: لحصه.