فهرس الكتاب
نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما ثبتت بالمعجزات الظاهرة على يده، وأعظمها وأعلاها
القرآن، ومع ذلك فإن تخصيصه بالسنة جائز، فكذلك في مسألتنا مثله.
363 -قالوا: ولأن القياس مختلف فيه فلم يجز تخصيص العموم به كالخبر
المرسل.
والجواب [ه 9 ط أنه وان كان مختلفا فيه في الجملة إلا أنا وإياهم أجمعنا على
وجوب العمل به وأنه طريق من طرق الأحكام في الشرع، فلا اعتبار بخلاف من
خالف في ذلك. وصار هذا بمنزلة الأخبار الآحاد؛ هي مختلف فيها في الجملة؛ فإن
طائفة ذهبت إلى أنه لا يجوز العمل بها ثم جوزنا تخصيص العموم بها لما كنا قد
أجمعنا على أنها معمول بها. كذلك هاهنا. ويخالف الخبر المرسل لأنه ليس بحجة
عندنا وعندهم.
وإن فرض الكلام في قياس الشبه وعفل له لم يخالفه في ذلك، فإن تخصيص
العموم به غير جاثز لأنه ليس بحجة على الصحيح من المذهب، وإنما يجوز
تخصيص العموم بقياس علة أو قياس فيه دلالة على الحكم ومعنى يقتضيه. فأما مجرد
الشبه فلا يجوز إثبات الحكم به.
364 -قالوا: ما قدم عليه القياس الجليئ لم يجز تخصيص العموم به
كاستصحاب الحال.
والجواب أن استصحاب الحال إنما صار حجة لعدم الشرع، وليس بدليل في
نفسه وانما هو دليل لعدم غيره، فلم يجز استعماله مع وجود ما شرط عدمه في العمل
به؛ بخلاف مسألتنا فإن القياس من أدلة الشرع والعموم من أدلة الشرع؛ وإن كان
الجميع من أدلة الشرع وجب القضاء بالأخص منهما على الأعم.
365 -قالوا: ولأن الأعم مقطوع به والقياس مظنون، فلا يجوز ترك مقطوع به
بامر مظنون.
فالجواب أنا لا نسلم أن القياس مظنون في وجوب العمل به بل هو مقطوع به،
وذلك لأن الصحابة -رضوان الله عليهم! - أجمعوا على وجوب العمل به.