فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1226

والغاوين من العباد. ولا بد أن تكون إحدى الطاتفتين مثل الأخرى أو أكثر. فأيهما

كان فلا يجوز عندكم.

وهذا دليل قاطع ليس لهم عنه جواب لأنهم إن قالوا: العباد مثل الغاوين،

فقد استثنى إحدى الجملتين من الأخرى، وعندهم استثناء النصف لا يجوز. وإن

فالوا: إحد [ا] هما أكثر من الأخرى، فقد استثنى كل واحدة من الأخرى، فلا بد أ ن

يكون قد استثنى الأكشر من الجملة.

ويدل عليه أن هذا المعنى يخرج من العموم ما لولاه لدخل فيه فجاز في

الأكثر كالتخصيص. ولأنه استثناء بعض ما اقتضاه العموم فصح كالأقل.

390 -احتج المخالف بأن طريق الاستثناء اللغة ولم يسمع ذلك من الأكثر

فوجب ألا يجوز.

والجواب أنا لا نسلم بل قد سمع ذلك من العرب لأنا قد بينا ذلك في القران

وهو أقوى ما يرجع إليه في معرفة اللغة. وقد ورد به الشعر.

فال الشاعر [من البحر البسيط] (1) :

أدوا التي نقصت (2) تسعين من مائة ثثم ابعثوا حكما بالحق قؤالا

[100 ظ] وهذا وإن لم يكن لفظه الاستثناء إلا أته في معنى الاستثناء، تقديره:

ماية إلا تسعين.

وجواب اخر أنه وإن لم ئسمع إلا أنه في معنى المسموع، لأن القصد بالاستثناء

الاستدراك والتخصيص لأنه يذكر لفظا عاما ثم يستدرك البعض! بالاستثناء. وهذا يوجد

في القليل. فإذا جاز في القليل وجب أن يجوز في الكثير.

يدلك على صحة هذا أن الاستثناء في جميع الأجناس وجميع الأفراد لم يسمع

390 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام. والظاهر - حسب محقق الوصول لابن برهان، ج 1، ص 250،

ب 1، نقلأ عن ابن فضالة النحوي -أن"البيت مصنوع ولم يثبت عن العرب".

(2) في الإحكام للباجي (ف 214) : نقصت؛ اما في أصل نصنا هذا فوردت: نقضت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت