فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1226

منهم، ولكن لما شمع منهم في البعض وعرف مقصودهم في ذلك استعمل في جميع

الأشياء لأنها في معناها.

391 -قالوا: ولأن كلام العرب موضوع على الاختصار، وليس من الاختصار

أن يقول:"لفلان علي عشره إلا تسعة ونصف [ط] "لأنه يمكنه أن يختصر ذلد فيقول:

"لفلان عليئ نصف درهم".

والجواب أن من عادتهم البسط والإطالة تارة، والاختصار أخرى؛ ولهم

بالجميع عادة فلا يجوز إسقاط إحدى العادتين بالأخرى.

وجواب آخر أنه لو جاز أن يجعل هذا دليلا على إبطال الاستثناء في الأكثر لجاز

أن يجعل دليلا على إبطال الاستثناء في الأقل، لأنه إذا قال:"لفلان علي عشرة إلا"

ثلاثة"فقد أطال الكلام وبسط وجمع بين النفي والإثبات. وليس ذلك من الاختصار"

لأنه يمكنه أن يقول:"لفلان علي سبعة". ولما بط! ا ان يكون هذا دليلا في إبطال

الاستثناء بطل في الأكثر.

392 -قالوا: ولأن من عادة العرب في كلامهم إذا ضموا مجهولا إلى معلوم أ ن

يبنوا الأمر فيه على التقرتب؛ إذا كان المجهول قريبا من العقد استثنوا المجهول،

وإن كان بعيدا منه ضموه إلى ما قبله من العدد ولم يستثنوه؛ فيقولون في ما قرب من

العقد:"كر (1) إلا شيء"، وفي ما بعد:"كر وشيء". ولهذا حمل الشافعي (2)

-رحمه! - قول ابن جريج (2) في تقدير القلتين بالقربتين وشيء الشيء على ص 1 دون

النصف، ثم بلغ به النصف احتياطا للماء. فدل على أنه لا يستثنى إلا الأقل.

قلنا: هذا هو الدليل عليهم، فإنه لو ضم مجهولا إلى عقد ثم فسره بما يقارب

العقد الثاني جاز، وهو أن يقول له:"كر وشيء"تم فسر الشيء بأكثر من النصف،

وإن كانت العادة أن المجهول لا يضم إلى العقد إلا إذا كان أقل من النصف. فكذلك

هاهنا جاز أن يستثنى المجهول من العقد الثاني ثم يفسره بما زاد على النصف، وإن

392 - (1) في الأصل: كرس، والكر، كما هو معروف، مكيال يصعب تقدير حجمه.

(2) أنظر التعليقات على الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت