فهرس الكتاب
كانت العادة فيه بخلاف ذلك. ولأنه لو كان جواز الاستثناء معتبرا بالمعتاد في الكلام
من ضئم المجهول 1 1. 1 و] إلى الجملة واستثناوه منها لوجب إلا يجوز الاستثناء إلا في
القدر اليسيرمن الجملة؛ فإنهم لا يقولون في العادة:"له علي عشرة إلا شيء"ويريدون فه
استثناء أربعة منها. فلما أجمعنا على بطلان الاستثناء في الأربعة من العشرة دل على
بطلان ما ذكروه.
فصل إذا تعقب الاستثناء جملا معطوفة بعضها على بعض بحرف العطف يرجع إلى جميع الجمل
393 -وذلك مثل قوله:"والذين يرمون المحصنات ثئم لم يا! توا بأربعة شهداء"
فاجلدوهم تمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون إلَّا الذين
تابوا"1 M)؛ فإن عندنا يرجع الاستثناء عند الإطلاق إلى جميع الجملة المتقدمة. وعند"
أبي حنيفة (2) لا يرجع الاستثناء بالإطلاق إلا إلى أقرب الجمل إلى الاستثناء. وقالت
الأشعرية:"هو موقوف على الدليل فلا يرد إلى واحدة منها إلا الدليل".
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الاستثناء معنى يقتضي التخصيص، لا
يستقل بنفسه، إذا تعقب جملا وجب أن يرجع إلى الجميع، كالشرط إذا قال:
"امرأتي طالق وعبدي حر ومالي صدقة - إن شاء الله !"يكون هذا الشرط راجعا إلى
الجميع؛ فكذلك الاستثناء.
ويدل عليه أن ما جاز أن يعود إلى كل واحدة من الجملة إذا انفردت عاد إلى
جميعها إذا عطف بعضها على بعض كالشرط الذي ذكرناه.
394 -والذي يبين صحة هذا ويوضحه أن الاستثناء في معنى الشرط من جميع
الوجوه. ألا ترى أنه لا يستقل بنفسه ولا يفيد معنى إلا بالبناء على المستثنى، كما لا
393 - (1) الآية 4 وجزء من الآية 5 من سورة النور (24) .
(2) أنظر التعليقات على الأعلام.