فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1226

يستقل الشرط بنفسه ولا يفيد معنى إلا بالبناء على الشرط؟. ولهذا لا فرق إين أن

يقول:"اقتلوا المشركين إلا أن يؤدوا الجزية"وبين أن يقول:"اقتلوا المشركين إ ن"

لم يؤدوا الجزية". والشرط يوجب تخصيص بعض الجملة بحكمه كالاستثناء سواء."

فأحدهما مثل الآخر في الحقيقة، إلا أن لفظهما يختلف. ثم ثبت أن الشرط إذا تعقب

جملا معطوفة بعضها على بعض رجع الى الجميع؛ فكذلك في الاستثناء مثله.

ويدل عليه أن لفظ الاستثناء يصلح للعود إلى كل واحد من الجملة، وليس

بعضها بأولى من بعض، فوجب أن يرجع إلى الجميع، كألفاظ العموم لفا صلحت

لكل واحد من الجنس، ولم يكن بعض الجنس بأولى من البعض، تناولت صميع

الجنس. كذلك هاهنا.

ويدل عليه أن المعطوف بالواوبمنزلة المجموع بلفظ واحد، لأن الواوتوجب الجمع

والتشريك [1 0 1 ظ] كألفاظ الجموع. ولهذا لا فرق بين أن يقول:"اقتلوا المشركين"

وبين أن يقول:"اقتلوا اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوتان". ثم ثبت وتقرر أن

الاستثناء إذا تعقب جملا مذكورة بلفظ واحد كان راجعا إلى جميع الجمل مثل أ ن

يقول:"اقتلوا المشركين إلا من أذى الجزية". فكذلك إذا تعقب جملا مذكورة بألفاظ

كقوله:"اقتلوا اليهود والنصارى والمجوس إلا من أدى الجزية"وجب أن يرجع إلى

جميع الجمل.

395 -فإن قيل: فرق بين المذكور بلفظ واحد وبين المذكور بألفاظ. والدليل

عليه أنه لو قال:"أنت طالق ثلاثا إلا طلقة واحدة"صح الاستثناء. ولو قال:"أنت"

طالق وطالق وطالق إلا طلقة"لم يصح."

والجواب أنا لا نسلم ذلك على أحد الوجهين. فإن من أصحابنا من قال:"إن"

الاستثناء يصح كما يصح في قوله: أنت طالق ثلاثا إلا طلقة واحدة"."

396 -فإن قيل: المعنى في المذكورة بلفظ واحد أنه لم يفصل بين الجملة

الأولى (1) والاستثناء بفاصل، وهاهنا فصل بينهما بما يمنع الرجوع إلى الجميع.

(1) في الأصل: الاوله، وهكذا وردت في النص في كامل الأحوال تقريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت