فهرس الكتاب
والجواب أنا لا نسلم أن الواو يوجب الجمع لا الفصل، والمذكور بالواو
كالمجموع بلفظ واحد.
397 -واحتج المخالف بان قال: فصل بين الجملة الأولى والاستثناء بفاصل
وهو الجملة الثانية، فلم يرجع الاستثناء إليهما كما لو فصل بينهما بإطالة السكوت.
والجواب أن السكوت الطوتل يقطع نظام الكلام ويمنع من بناء الثاني على
الأول إلا إعادة الأول، بخلاف الكلام فإنه لا يقطع النظام ولا يمنع أن يكون الثاني
تبيانا للأول.
والدليل عليه أنه لو قال:"أعط بني تميم وبني طيء كل واحد دينارا إلا الكفار"
لم (2) يمنع ذلك من رجوع الاستثناء الى الجميع. ولو فصل بينهما بالسكوت الطوتل
بان يقول:"أعط بني تميم وبني طيء دينارا"وسكت طوتلأ، ثم قال:"إلَّا الكفار"لم
يصح الاستثناء.
398 -قالوا: استثناء تعقب جملتين فلم يرجع بظاهره إليهما، كما لو قال:
"أنت طالق ثلاثًا وثلاثًا إلا أربعًا"فإنه لا يرجع إلى الجملتين. كذلك هاهنا.
والجواب أن الاستثناء هناك يرفع المستثنى، ومن شرط الاستثناء أن تبقى نفيه
ويخرح البعض. وإذا رفع الكل لم يكن استثناء، ولهذا لم يصح. وفي مسألتنا
بخلافه.
يدل على صحة هذا أن هناك لو رد الاستثناء إلى كل واحد من الجملتين على
الانفراد لم يصح، وهاهنا يصح، فافترقا.
399 -قالوا: ولأن العموم قد ثبت في كل واحد من هذه الجمل، وتخصيص
جميعها بالاستثناء مشكوك فيه، وتخصيص العموم 21. 1 و] بالشك لا يجوز.
والجواب أنا لا نسلم حصول العموم مع وجود الاستثناء لأن اللفظ يحمل على
397 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) في الأصل: ولم.