فهرس الكتاب
باب القول في المطلق والمقيد
408 -قد بينا أن التخصيص بلفظ متصل على ثلاثة أضرب: الاستثناء والشرط
والتقييد بالصفة. وقد ذكرنا[لاستثناء والشرط، والكلام هاهنا في التقييد بالصفة.
وجملة ذلك أن التقييد بالصفة يوجب تخصيص اللفظ العام كما يوجب الشرط
والاستثناء، وذلك مثل قوله -تعالى!:"فتحرير رقبة مؤمنة" (1) وقوله -تعالى!:
"فصيائم شهرين متتابعين" (2) ، فإنه لو أطلق الرقبة لكان ذلك عامًا في المؤمنة
والكافرة؛ ولو أطلق صوم الشهرين [ل] محان عاما في المتتابع والمتفرق؛ فلما قيد
ذلك بالإيمان والتتابع صار خاصا في ما قيد به.
فصل [في الأوجه الثلاثة للإطلاق والتقييد]
409 -ولا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه:. إما أن يكون مطلقا لا مقيد له، أو مقيدا لا
مطلق له، أو مطلقا له مقيد.
فإن كان مطلقا لا مقيد له وذلك مثل أن يرد الخطاب في موضع تحرير رقبة ولا
يرد في موضع اخر مقيدا بالإيمان، فهذا لو اتفق لوجب إبقاوه على إطلاقه وحمله على
العموم.
408 - (1) قران، سورة النساء (4) ، جزء من الآية 92.
(2) قرآن، سورة المجادلة (58) ، جزء من الآية 4.