فهرس الكتاب
وإن كان مقيدا لا مطلق له مثل أن يرد الخطاب بتحرير رقبة مؤمنة و يرد في
موضع اخر خطاب بتحرير رقبة مطلقة، فإذا اتفق وجوده في موضع يحمل على تقييده
ويكون خاصا في ما قيد به، لا يجوز أن يترك مقتضاه.
وأما إذا ورد الخطاب مقيدا في موضع ومطلقا في موضع، فإن هذا لا يخلو إما
أن يكون في حكم واحد أو في حكمين مختلفين.
410 -فإن كان في حكمين مختلفين كقوله -تعالى- في كفارة الظهار:
"فصيام شهرين متتابعين (. . .) فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا" (1) ، فإنه قئد
الصيام بالتتابع وأطلق الإطعام، وهما حكمان مختلفان، لأن الصيام غير الإطعام.
فهذا لا يحمل المطلق على المقيد لأنهما يشتركان في اللفظ ولا يشتركان في المعنى،
لأن الصيام لا تتناول الإطعام ولي! المقصود بًاحدهما هو المقصود بالاخر، لأن
التتابع في الصوم يقتضي التغليظ عليه ولا يوجد ذلك في التتابع في الإطعام لأن
الإطعام لا يجب إلا [4 10 و] واحد، فلا تغليظ عليه في التتابع، بل التتابع والتفريق
فيه على صفة واحدة. فقد عدم الاشتراك بينهما في اللفظ والمعنى.
411 -وإن كان ذلك في حكم واحد فلا يخلو إما أن يكون لسبب واحد أ و
لسببين مختلفين. فإن كان ذلك لسبب واحد يحمل أحدهما على الاخر من جهة
اللفظ، وذلك مثل قوله:"وأشهدوا إذا تبايعتم! (1) ؛ فإن هذا مطلق في العدد"
والفاسق. ثم قيد في آية أخرى في البيع فقال:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم"
فإن ئم يكونا رجلين فرجل وامراتان مفن ترضون من الشهداء" (2) . فهذا وأمثاله إذا"
انفرد يحمل المطلق منه على المقيد لفظا، لأن الحكم حكم واحد والمطلق والمقيد
بيان له. غير أنه استوفى البيان في أحد الموضعحن واستوفى بعضه في الموضع
الآخر.
(1) جزء من الآية 4 من سورة المجادلة (58) .
(1) جزء من الآية 282 من سورة البقرة (2) .
(2) جزء من الآية 2 A2 من سورة البقرة (2) .