فهرس الكتاب
412 -وإن"كان ذلك لسببين مختلفين والحكم حكم واحد مثل قوله - تعالى! -"
في كفارة القتل:"فتحرير رقبة" (1) فإن الحكم في الموضعين واحد، وهو العتق على
طريق التكفير؛ ولكن سبب الدقين مختلف لأن سبب أحدهما القتل وسبب الأخر
الظهار. وهذا وأمثاله إذا اتفق عندنا يحمل المطلق منهما على المقيد من طريق
التعليل لا من جهة اللفظ.
ومن أصحابنا من قال:"يحمل المطلق على المقيد من طريق اللفظ". وهذا
غلط لأن قوله:"ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة" (2) خاص في القتل لا يدخل فيه
الظهار؛ فلا يجوز أن يكون حكم الظهار مستفادا منه لفظا، كلفظ البر لما لم يفد الأرز
لم يجز أن يحكم في الربا في الأرز من جهة اللفظ. ولأنه لو جاز أن يجعل المطلق
مقيدأ لتقييده في غيره لجاز أن يجعل العام خاصا لتخصيصه في غيره. ولأنه لو كان
ذلك لوجب أن يجعل كل مطلق مشروطا لوجود الشرط في غيره. وهذا مما لا يقوله
أحد.
413 -احتج من نصر الوجه الأخر بًان قال: القران مق فاتحته إلى خاتمته
كالكلمة الواحدة والحكم حكم واحد. فإذا ورد مقيدا في موضع ومطلقًا في موضع
وجب أن يكون المراد بالمطلق التقييد كما لو كان سببهما واحد [ا] .
والجواب أنا لا نسلم، بل القران يشتمل على كلمات وأحكام ومعاني مختلفة
وأصناف شتى كالأحكام [154 ظ] والقصص والأمثال والعبر. فكيف يقال: إنها
كالكلمة الواحدة؟.
وجواب اخر أنه لو جاز أن يجعل المطلق مقيدا لهذا المعنى لجاز أن يجعل
العام أينما وجد خاصا والأمر أينما وجد ندبًا ويقال: إن القران كالكلمة الواحدة، وقد
وجدنا العام قد خص في بعض المواضع والأمر (1) حمل على الندب في بعض
412 - (1) جزء من الأية 92 من سورة النساء (4) .
(2) جزء من الأية 92 من سورة النساء (4) .
413 - (1) في الأصل: فالأمر.