فهرس الكتاب
قلنا: على أحد القولين يحمل المطلق على المقيد؛ هذا (1) مذهبهم. فإن
سلمنا على القول الآخر فلا يلزم، لأنا نحمل المطلق على المقيد إذا جمعت بضنهما
علة وكان أحدهما في معنى الآخر؛ وصوم كفارة اليمين ليس في معنى الصوم في
كفارة القتل والظهار؛ ألا ترى أنه لا يساويه في المقدار ولا في الترتيب، فلم يحمل
أحدهما على الآخر لعدم العلة الجامعة بضنهما؟.
وفي مسألتنا وجدت العلة الجامعة بينهما فحملنا المطلق على المقيد، لأن
العتق في إحدى الكفارتين كالعتق في الكفارة الأخرى في الترتيب والبدل والمقدار،
فافترقا من هذا الوجه.
وأما قياس حد السرفة على حد المحاربة [ف] * يجوز لمعنيين:
احدهما مخالفة الإجماع لأن الإجماع انعقد في قطع السرقة على عضو واحد
وفي حد المحاربة على عضوين؛ وفي قياس أحدهما على الآخر مخالفة الإجماع،
والقياس إذا خالف الإجماع بطل.
وهكذا قياس التيمم على الوضوء في عضوين ترك الإجماع؛ بخلاف مسألتنا
فإن العلة الجامعة بضنهما قد وجدت ولم يمنع من ذلك إجماع ولا مخالفة نص،
فوجب الجمع كقياس المرفقين في التيمم، فإنا قسناهما على الوضوء وقلنا: يجب
إدخال المرفقين في التيمم قياسا على ما يقيد في الوضوء.
والثاني عدم العلة [56 1 و] الجامعة بينهما لأن السارق ليس في معنى المحارب
[و] لأن المحارب أضاف إلى أخذ المال إشهار السلاح وأخاف (2) الطريق على وجه لا
يلحقه الغوث. فلهذا المعنى منع من قياس أحدهما على الآخر في العقوبة المتعلقة
بهما. وكذلك التيمم لا يجوز قياسه على الوضوء لأن التيمم لا يرفع الحدث وهو
مسح أيضا، والوضوء يرفع الحدث وهو غسل. فقياس أحدهما على الآخر قياس
420 - (1) هكذا تبدو قراه ة الكلمة في الأصل.
(2) في الأصل قد تقرأ أيضًا: وأخاف.