فهرس الكتاب
باب القول في مفهوم الخطاب [فحوى الخطاب]
422 -مفهوم الخطاب كل ما فهم من الخطاب مما لم يتناوله النطق وفهم
معناه. وقد وضع لكل نوع من ذلك اسم يعرف به. فمن ذلك فحوى الخطاب وهوما
دل عليه الكلام من جهة التنبيه مثل أن ينص على الأعلى لينئه على الأدنى، أو ينص
على الأدنى لينئه به على الأعلى، كقوله - تعالى!:"ومن أهل الكتاب من إن تا8 منه"
بقنطار يؤذه إليك ومنهم ئن ان تا8 منه بدينار لأ يؤده إليك" (1) . فنئه بالدينار على"
القنطار لأن من لا يؤدي الأمانة في دينار واحد لا يؤديها في قنطار، وهو أكثر منه،
أولى. نصّ على القنطار ونئه على الدينار لأن من أدى الأمانة في القنطار فلأن يؤدي
في الدينار أولى. ومن ذلك قوله -تعالى!:"فلا تقل لهما ات" (2) فنص على
التافيف ونئه على ما فوفه من الضرب والشتم وأنواع الأذئة.
فهذا اذا [106 ظ] ورد في الخطاب فحكمه حكم النص ينقض به حكم
الحاكم كما ينقض بالنص. واختلف أصحابنا فيه. فمنهم من قال:"هو مفهوم من"
النطاق"، وهو مذهب أهل الظاهر (3) وأكثر المتكلمين (3) . ومنهم من قال:"هو مفهوم
من جهة القياس"، وهو الصحيح لأن الشافعي (3) - رحمه الله! - سماه القياس الجلي."
والدليل على هذا الوجه أن لفظ التأفيف لا يتناول الضرب والشتم، فمن
(1) جزء من الآية 75 من سورة ال عمران (3) .
(2) جزء من الآية 23 من سورة الإسراء (17) .
(3) أنظر التعليقات على الأعلام.