فهرس الكتاب
المحال أن يفهم من اللفظ ما لم يتناوله اللفظ. وكذلك لفظ الذرة غير موضوع لما زاد
عليه فلا يجوز أن يدخل عليه. فوجب أن يكون ذلك معلوما من جهة المعنى.
423 -احتج المخالف بًان قال: أصحاب اللسان يفهمون من هذا المنع من
الضرب والشتم وكل ما يتضمن الأذئة ببديهة العقل ويشترك فيه الخاص والعام. ولو
كان مفهوما من جهة المعنى لما عرفه الا من يعرف القياس ولما تشارك الخلق في
معرفته كساثر ما يعرف بغير القياس (1 (.
والجواب أن هذا غير صحيح لأن اللفظ لم يتناوله، فمن المحال أن يدل (2 (
عليه بصريحه ونعقل (3 (منه ما (4 (زاد عليه لأن اللفظ موضوع له، بل بالقياس. وإنما
اشترك الناس في معرفته لوضوحه وظهوره. فهذا كما أن الخلق يشتركون في أخبار
التواتر، ولا يقال: إن ذلك غير ثابت بالخبر لاشتراك الخلق فيه، بل يقال: هو مسموع
ولكن لوضوحه وظهوره صار بمنزلة الشاهد حيث يعرف معرفة الشهادات، بخلاف ما
ثبت بًاخبار الآحاد. كذلك هاهنا مثله.
وحكي عن أبي العباس بن سريج (5 (أنه ناظره محمد بن داود (5 (فًالزمه الذرة
وقال:"إذا قال: لا تصمق من المال ذزة لا يجوز له أن يتناول المئين والألوف لأن"
اللفظ غير موضوع"، فقال ابن داود ((:"لا أسلم لأن المئين والألوف ذرات (6 (
مجموعة، فكل ذرة منها يتناوله اللفظ". فًالزمه نصف ذرة فقال:"النصف لا يسمى
ذرة"، فلم يجب عنه."
423 - (1) في الأصل: بالقياس، مع (ضافة: بغير، في الهاش.
(2) في الأصل: لمن تدل.
(3) في الأصل: ولعقلّون.
(4) في الأصل: مما.
(5) أنظر التعليقات على الأعلام.
(6) في الأصل: درات. وكثيرأ ما تسقط النقطة من الذال ولا نشير الى ذلك في تعليقنا.