فهرس الكتاب
وجواب آخر أن هذا وإن كان من مساتل الأصول إلا أنه مما يسوغ فيه الإجتهاد،
فجاز إتباته بأخبار الاحاد.
وجواب اخر ذكره القاضي أبو الطيب أ الطبري] (1) أن الأصول يجوز إتباتها
بأخبار الآحاد، لأنه إذا جاز إتبات ما يترتب على هذه الأصول من ضرب الرفاب
وإيجاب الحدود وإباحة الأبضاع (2) وغيرها من الأحكام، جاز إتبات أصولها بأخبار
الآحاد.
437 -واحتج من رد دليل الخطاب بأن قال: الأسماء في كلاعهم موضوعة
للتمييز بين الأجناس كما أن الصفات موضوعة للتمييز بين الأنواع. ولهذا إذا قال:
"رأيت رجلا"فقد ميز الرجل عن سائر المرتيات (1) ؛ كما إذا قال:"رأيت طويلا"ميزه
عن سائر ما ليس بطويل. ثم ثبت وتقرر أن تعليق الحكم على الإسم لا يقتضي
المخالفة في ما عداه؟ فكذلك تعليقه على الصفة وجب ألا يقتضي المخالفة في ما
عداه. ومثاله إذا قال:"في الغنم زكاة"لا يدل على نفي الزكاة عن البقرة؛ فكذلك لو
قال:"في دصئمة الغنم هكاة" (2) أل] صجب ألا يقتضي نفيه عن المعلوفة.
والجواب عنه من وجهين:
-احدهما لا نسلم ذلك، فإن من أصحابنا من قال:"الإسم له دليل كالصفة."
فعلى هذا سقط الدليل"؛ وهذا الوجه ذكره أبو بكر الدقاق (3) من أصحابنا."
-والصحيح من مذهبنا أن الإسم لا دليل له. فعلى هذا الفرق بينهما من وجوه:
436 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) هكذا في الأصل، وقد أثبتناها كذلك لأنها تفيد معنى واضحا وهو معنى النكاح. ورد في لساد
العرب: البضع أي النكاح (مادة بضع) . وما ورد في النص يؤخذ على أنه جمع لهذه الكلمة.
وأفاد ابن منظور أن لها أيضا معنى الجماع وهو معنى قريب من معنى نصنا. نقول: بضع المراة
وباضعها، أي جامعها. وقد قصد الشيرازي في هذا المقام المجامعة المباحة، بطبيعة الحال.
437 - (1) في النص: المريما، وقد أصلحنا الكلمة بما يناسب سياق النص.
(2) سبق تخريج الحديث في البيان 4 من الفقرة 307.
(3) أنظر التعليقات على الأعلام.