فهرس الكتاب
الحمل غاية. وهناك غاية أخرى بالإلاثقاق وهو الطهر من النفاس (3) .
وجواب اخر أن عندنا يقتضي المخالفة على طريق الإحتمال؛ فإذا نص على
نقيضه سقط الدليل لأنه محتمل، والنص الذي ينافضه غير محتمل. وقولهم:"انه لم"
يعد تناقضا"لأنه غير معلوم من جهة النص، والتناقض يكون في النصين لأن الجمع"
بينهما لا يمكن واستعمالهما يتعذر. فأما اذا كان أحدهما محتملا والأخر نصا وجب
أن يقضى بالنص على المحتمل، كما فعلنا ذلك في العام والخاص.
440 -قالوا: ليس في كلام العرب كلمة تدل على حكمين متضادين، وعندكم
هاهنا اللفظ دل على وجوب الزكاة في السائمة وسقوطه عن المعلوفة. فالإيجاب
والإسقاط حكمان ضدان، فلا يجوز أن يكونا مستفادين من كلمة واحدة.
قلنا: هذا يبطل بلفظ الغاية.
وجواب اخر أن الكلمة الواحدة قد لا تدل على الوجوب والسقوط على شيء
واحد، فإنه يجوز كالأمر بالقيام نهي عن القعود من طريق الضمير، والأمر والنهي أيضا
ضدان؛ ولكن لما عاد الأمر إلى القيام والنهي إلى القعود، وهما شيئان، جاز ذلك.
441 -قالوا: ولأنه لو كان إيجاب الزكاة في السائمة يقتضي نفيه عن المعلوفة
بمقتضى اللفظ لما حسن السؤال عن المعلوفة؛ ولما حسن السؤال عن المعلوفة د ل
على أن الخطاب لم يتناولها.
قلنا: إنما حسن السؤال عن المعلوفة لأن الكلام دل عليها على وجه محتمل،
ولم يحسن ذلك عن السائمة لأن الكلام دل عليها على وجه لا احتمال فيه. ومع
الإحتمال يحسن السؤال ومع التصريح يقبح. ألا ترى أنه اذا قال:"أوجبت عليك"
صوم رمضان"يقئح السؤال عن الوجوب مع التصريح؟. ولوأنه قال:"صوموا رمضان""
= أبي داود والدارمي ومالك وابن حنبل، وذلك تحت صيغة:"لا توطا حامل - يقع على حامل"
-حتى تضع [حملها] "."
(3) في الأصل: القياس.