فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1226

حسن السؤال عن الوجوب لما كانت دلالته على الوجوب بوجه محتمل. كذلك في

مسألتنا.

442 -قالوا: ولأن عندكم النطق والدليل بمنزلة النطقين، لأن الجمع مستفاذ

من اللفظ؛ ولو كان ذلك صحيحا لما جاز إسقاط الدليل بالقياس كما لا [111 و]

إسقاط نطقه ولوجب أن يكون نسخ النطق لا يوجب نسخ الدليل، كما أن نسخ الدليل

لا يوجب نسخ النطق، وكما أن نسخ أحد النطقين لا يؤجب نسخ الآخر به.

والجواب أن هذا كما ذكرتم، غير أن المنطوق به غير محتمل والدليل محتمل؛

فلهذا جاز إسقاطه بالقياس ولم يجز إسقاط النطق بالقياس. وهذا كما أن النص لا

يجوز إسقاطه بالقياس والعموم يجوز تخصيصه بالقياس حيث كان محتملأ، وان كان

الجميع مستفادا من اللفظ. وهذا صحيح لأن القياس دليل خاص ودليل الخطاب

محتمل، والخاص يقدم على المحتمل.

443 -وأما نسخ النطق فلا يوجب نسخ الدليل على قول بعض أصحابنا.

والصحيح من المذهب أن ذلك يوجب نسخ الدليل. والفرق بينه وبين النطقين

أن أحد النطقين ليس بفرع للآخر ولا النطق [ب] ! رع للدليل. فلهذا لم يكن نسخ

أحدهما دليلا على نسخ الاخر، بخلاف الدليل فإنه فرع للنطق. فإذا نسخ الأصل

أوجب نسخ الفرع، لأن قوام الفرع به. فإذا زال الأصل يستحيل بقاوه كالقياس إنجا

كان مستنبطا من أصل، ثم نسخ ذلك الأصل.

444 -قالوا: ولأن دليل الخطاب معقول من الخطاب، ومعقول الخطاب ما

وافق الخطاب كالقياس وفحوى الخطاب. فأما ما يخالفه فلا يجوز أن يكون معقولا

والجواب أن هذا يبطل بلفظ الغاية، فإنه يدل على المخالفة، وذلك معقول من

الخطاب وهو يقتضي الخطاب.

وجواب آخر أنه يبطل بالأمر، فإنه يدل على النهي عن ضده ونحن نعلم أ ن

النهي ضد الأمر، وقد استفدناه من اللفظ على طريق المفهوم والمعقول لا على سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت