فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1226

456 -قالوا: ولأن الرسول - -سممر! - مبعوث إلى كافة الخلق فجاز أن يكون في

كتابه من غير لغة العرب.

والجواب أنه لو كان هذا صحيحا لوجب أن يوجد في كتابه جميع اللغات من

الزنجية والتركية والسندية والخوارزمية. وفي اتفاقنا على بطلان ذلك بطلان لهذا

الكلام.

وجواب اخر أنه وان جمان مبعوثا إلى الكافة إلا أنه ليس المقصود بالقران البيان،

وانما القصد منه الإعجاز، لأنهم كانوا يكذبون (1) أهل الفصاحة والبيان، فأراد الله

-تعالى! - بإنزال الكتاب إعجازهم (2) وتصديق النبي - جممرر! - في دعوى النبوة. وعلى! لا

هذا أجرى الله - تعالى! - العادة في المعجزات أن جعل معجزة كل نبي من جنس ما

عني به الخلق من ذلك الزمان. ولهذا لما بعث موسى (3) - عليه السلام! - إلى أحذق

الناس بالسحر جعل معجزته من جنس ما كانوا فيه وهي الثعبان. ولما بعث عيسى (3)

إلى أحذق الناس بالطب جعل معجزته إحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص. فكذلك

في زمان الرسول -ع! ي!! - كانت العرب تفاخر بالفصاحة والبيان فجعل معجزته من

جنس ما كانوا يتعاطونه حتى عجزوا عن الإتيان بمثله، فظهرت بذلك معجزة الرسول

-صلى الله عليه [وسلم] !. فإذا كان كذلك صح ما قلناه.

فصل [في حد المبين وتصنيفه]

457 -إذا ثبت أنه ليس في القران شيء بغير العربية فالمبين (1 لا) هو ما استقل

بنفسه ولا يفتقر في البيان إلى غيره. وذلك على ضربين: ضرب يفيد البيان بنطقه

وضرب يفيد البيان بمفهومه.

(1) في الأصل: يكذبوا.

(2) في الأصل: لاعجازهم.

(3) انظر التعليقات على الأعلام.

(1) في الأصل: فالمتبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت