فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1226

-تعالى!:"وأقيموا الخملاة واتوا الزكاة" (4) فلا يحتج به إلا بدليل"."

والصحيح أن ذلك من باب المبين، ودخول التخصيص فيه وافتقاره إلى شروط

لا يجعله من باب المجمل. هذا مذهبنا، وبه قال بعض أصحاب أبي حنيفة، وهو

قول المعتزلة (1) .

والدليل على صحته أن فاطمة (1) -رضي الله عنها إ - احتجت على أبي بكر

الصديق بقوله -تعالى!:"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حط ا أنثيين"

وهذا عموم، فدخله التخصيص في الرقيق والقاتل والكافر، ولم ينكر أبو بكر ولا أحد

من الصحابة احتجاجها بالآية، فدل على بطلان ما فالوه.

ويدل عليه أنه لو كان دخول التخصيص يوجب إجمال الآية لوجب الوقف في

جميع ما يرد من ألفاظ العموم، لأنه ما من خطاب إلا وقد اعتبرت في إثبات حكمه

صفات من تكليف واسلام. وهذا يؤدي إلى الوقف في العمومات، وقد أنكرتم أنتم

الوقف على أهل الوقف، فكيف يقولون؟.

459 -فإن قيل: أنتم اتمضا توقفتم في العموم إلى أن يبحث ما يوجب

تخصيصه. فإذا لم يجدوا ما يوجب تخصيصه حينئذ حملتموه على العموم؛ وهذا أيضًا

توقف، وقد أنكرتم ذلك على أهل الوقف.

والجواب إنما نتوقف إلى غاية معلومة، وهو إلى أن ينظر في الأصول؛ فإذا لم

يجد ما يوجب تخصيصه يجريه على ظاهره في اقتضاء العموم، وأنتم تتوقفون أبدا ولا

تعملون بأوله، فصار قولكم قول أهل الوقف.

والدليل على البصري (1) أن المجمل ما لا يعقل معناه من لقظه عند سماعه،

وآية السرقة معقولة المعنى، فصار بمنزلة قوله:"اقتلوا المشركين" (2) . ولأن هذا

(4) جزء من آية ورد خمس مرات في القرآن.

(5) جزء من الآية 11 من سورة النساء (4) .

459 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.

(2) جزء من الآية 5 من سورة التوبة (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت