فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1226

الخطاب لو حملناه على ظاهره لم يخص في ضم ما لم يرد باللفظ إلى ما أريد. وإذا

بئيئ ما لم يرد نفى ظاهرا في الباقي، فوجب المصير إليه والعمل به كسائر العمومات.

460 -واحتج المخالف بًان قال: هذا مبني على أصلنا وأن العموم إذا دخله

التخصيص صار مجازا، وقد [114 و] دللنا عليه في موضعه. وإذا ثبت أنه مجاز

فوجوه المجاز لا تنحصر. فلم يكن حمله على بعض الوجوه بًاولى من حمله على

البعض. فوجب التوقف فيه إلى ورود البيان.

والجواب أنا لا نسلم هذا الأصل وقد دللنا على فساده في موضعه بما يغني عن

الإعادة.

461 -قالوا: العموم إذا دخله التخصيص لم يوجب حك! ه، فبطل الإحتجاج

به كما قلتم في العلل إذا خضت.

والجواب أن هذا إن كان دليلا علينا فهو دليل عليكم؛ فإن تخصيص العلل لا

يمنع الإحتجاج بها، فيجب أن يكون تخصيص العموم لا يمنع الإحتجاج به. وعلى

أن عندنا إنما لم يجز الإحتجاج بما أطلق من العلل لأنها تظهر من جهة المستدل ولا

يعلم صحتها إلا بدليل. ولا شيء يدل عليها إلا السلامة والجريان. وليس كذلك

العموم، فإنه يظهر من جهة صاحب الشرع، فلا يحتاج في صحته إلى دليل؛ فدل

على الفرق بينهما.

462 -قالوا: ولأنه إذا دخله التخصيص صار كأنه أورد لفظ العموم، قال:

"أوردت بعض ما تناوله اللفظ"، وما هذا سبيله لا يحتج به في ما أريد به وصار كقوله

-تعالى إ:"إن بعض الطن إئئم" (1) ، فإنه لا يعلم من لفظه ما فيه من الإئم إلا

بدليل.

قلنا: إنما لم نعلم المراد من الآية التي ذكروها لأن الحكم معلق على البعض

وهو مجهول فاحتيج في معرفته إلى دليل اخر. وفي مسألتنا علق الحكم على لفظ

يعلم منه الجنس. فإذا ئبت ما ليس بمراد بقي الباقي على ظاهره.

462 - (1) جزء من الآية 12 من سورة الحجرات (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت