فهرس الكتاب
الشرائط التي يتعلق بها القطع ليعرف بذلك من لا يجب قطعه. دانما الإعتبار بما
يقتضيه اللفظ وما أخرح منه. ومعلوم أن الظاهر يقتضي وجوب القطع على كل من
سرق، والدليل دل على إخراح من ليس بمراد من صبي أو مجنون ووالد وولد وغير
ذلك؛ فصار بمنزلة ما ذكرناه من اية القتل التي تقتضي بظاهرها الإيجاب على كل
مشرك، ثم دل الدليل على من ليس بمراد منها.
وأما قوله:"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" (3) ففيه (4) وجهان: من أصحابنا من
قال:"إنها عامة تحمل على كل دعاء إلا ما أخرجه الدليل"، ومنهم من قال:"انها"
مجملة وتفتقر إلى بيان". فعلى هذا الفرق بينهما إن المراد بالصلاة لا يصلح له اللفظ"
في اللغة ولا يدل عليه، وما يراد بالسارق يصلح له اللفظ في اللغة ويعقل منه. ألا
ترى أنه إذا أخرح من آية السرقة ما لا يراد قطعه أمكن من يريد قطعه بظاهر الآية، داذا
أخرح من الصلاة ما ليس بمراد لم يمكن أن يحمل على المراد بالآية؟. فافترقا.
465 -وربما احتج بأن القطع يفتقر إلى أوصاف سوى السرقة من النصاب
والحرز وغير ذلك، فصار بمنزلة ما لو احتاج إلى فعل غير السرقة. ولو افتقر ايجاب
القطع إلى فعل غير السرفة لم يمكن التعلق بظاهره. وكذلك إذا افتقر الى أوصاف
سوى السرقة.
والجواب أنه يبطل باية القتل، فإنها تفتقر إلى أوصاف سوى الشرك من البلوغ
والعقل وغير ذلك، ثم لا يصير بمنزلة ما لو احتاج القتل إلى قول اخر في إجمال الآية
والمنع من التعلق بها. ويخالف هذا إذا افتقر الحكم إلى فعل اخر، فإن هناك لو خلينا
وظاهر الأمر لم يمكنا تقييد شيء من الأحكام به، فافتقر إلى البيان. وهاهنا لو خفينا
والظاهر لم يحط فيها إلا في ضئم ما لم يرد إلى ما أريد باللفظ، فعملنا بالظاهر في
الباقي.
(3) جزء من اية ورد خمس مرات في الفران.
(4) في الأصل: وفيه.