فهرس الكتاب
فصل [كون اللفظ موضوعا لمعنى بعينه ولكن دخله استثناء مجهول]
468 -ومن ذلك أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى بعينه ولكن دخله استثناء
مجهول كقوله -تعالى إ:"احقت لكم بهيمة الأنعام الآ ما يتلى عليكم" (1) فإن
قوله ة"احلت لكم بهيمة الأنعام" (1) مبئن لأنه موضع للأنعام وهي الإبل والبقر
والغنم. فلما قال:"إلا ما يتلى عليكم" (1) صار الجميع مجملا لأنا لا نعلم
المستثنى. وكل واحد من الجملة المذكورة يحتمل أن يكون هو المخصوص فلا يجوز
العمل به.
وهذا أصل في الحساب والأحكام أن المجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الكل
مجهو [لا] . ولهذا [لفا] قال:"بعتك بأل! وشي ء"صار الثمن مجهولا لأن الثمن
الألف، وهو معلوم، والشيء، إذا أضيف إليه، مجهول.
فصل [فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا يحتمل وجهين احتمالا واحدا]
469 -ومن ذلك أيضا أن يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلا يحتمل وجهين احتمالا
واحدا وينقل إلينا ذلك الفعل ولا نعلم على أي وجه فعله، كما روي أنه جمع في
ال! فر بين الضلاتين (1) ، فإن هذا يحتمل السفر الطوتل والقصير، والمراد أحدهما لا
محالة. فيجب التوقف فيه إلى أن يقوم الدليل على أي وجه فعله، فيؤخذ به حينئذ.
468 - (1) جزء من الآية الأولى من سورة المائدة (5) .
469 - (1) سبق تخريج الحديث في البيان 2 من الفقرة 292.