فهرس الكتاب
الألفاظ التي تتضمن نفيا و (ثباتا. واختلف أصحابنا فيها على وجهين. فمن أصحابنا
من قال:"هي مجملة لا يجوز الإحتجاج بها في تفصيل المساثل"، وهو قول
البصريين. ومنهم من قال:"إنها عامة"وهو الصحيح.
والدليل عليه أن هذا اللفظ عند أهل اللسان موضوع للتأكيد في نفي الصفات
ورفع الأحكام. ألا ترى أنهم يقولون:"ليس في البلد سلطان"و"ليس للناس ناظر"
و"ليس لهم مدئر"، والمراد نفي الصفات التي يقع بها الكفاية والإعتداد؟. واذا كان
هذا 1111 ظ] مقتضاه عند أهل اللسان وجب أن يحمل في كل موضع يرد في عبادة أ و
عقذءعلى نفي الإعتداد والكفاية. واذا حمل على ذلك صار كسائر الكلام المبين.
ويدل عفيه أن النبي -يا- لا يقصد بهذه الألفاظ النفي من طريق اللغة
والمشاهدة لأنه لم يبعث لبيان اللغات 3 والمشاهدات، و إنما بعث لبيان الشرعيات
والأحكام، فيحمل نفيه و (ثباته على نفي الأحكام الشرعية و (ثبات الأحكام الشرعية.
فإذا قال:"لا نكاج" (2) يحمل على الشرعي. واذا قال:"لا صلاة" (3) يحمل على
الصلاة الشرعية لأنه يقصد يذلك نفي ما يسمى نكاحا وصلاة في الشرع. وهذا كما لو
قال: /"لا رجل في الدار"فإنه لضا قصد نفي من يسمى رجلا حمل على جميع أجناس
الرجال، الطويل والقصير. كذلك ها هنا.
ويدل عليه أن قوله:"لا صلاة"نفي لنفس الصلاة في الشرع. فمتى صححنا
الصلاة فقد أثبتنا ما نفاه، وذلك خلاف الظاهر.
485 ث واحتج من نصر الوجه الآخر بأن النفي في هذه الألفاظ لا يجوز أن
يكون راجعا إلى المنطوق من النكاج وغيره، لأن ذلك موجود من طريق المشاهدة ولا
سبيل إلى نفيه؛ فيجب أن يكون راجعا إلى صفة من صفاته، وتلك الصفة غير
مذكورة. والحمل على الجميع لا يمكن لأنه دعوى عموم في المضمر، وذلك لا
يجوز؛ وليس بعض الصفات بأولى من الباقي. فوجب التوقف.
وأيضا فإن حمله عليها يفذي إلى الشاقض، لأن حمله على نفي الفضيلة
والكمال يقتضي الصحة وجوازه، وحمله على نفي الجواز يمنع صحة الفعل، وذلك