فهرس الكتاب
لا يجوز أيضا، فإن الجواز والكمال معنيان مختلفان فلا يجوز حمل اللفظ الواحد
عليها.
والجواب أن من أصحابنا من قال:"النفي ها هنا يرجع إلى جنس النكاح،"
والنكاح الشرعي لم يوجد". فإذا سلمنا هذا الطريق سقط ما قالوه لأن النكاح الشرعي"
حقيقة ما ورد به الشرع، والعمل الشرعي حقيقة في ما ورد به الشرع؛ وذلك لم
يوجد، والنفي يرجع إلى نفس المذكور.
ومن أصحابنا من قال:"إنه يرجع إلى نفي الصفات التي يقع بها الإعتداد"
والكفاية". فعلى هذا يرجع إلى جميع الصفات لأن الكلام بوضعه يدل عليه عند اهل"
اللسان، وهي معقولة من ظاهر الكلام؛ فانصرف الخطاب إليها كما لو قال:"لا رجل"
في البلد"فإنه يقتضي إلا يكون في البلد رجل يقع [به] الإعتداد والكفاية. ولهذا لو"
قال:"رفعت عنك جنايتك"عقل من هذا الكلام أحكام تلك الجناية وما تعفق بها من
التبعات والأحكام. وما عقل من الكلام صار كالمنطوق به وان لم يكن مصرحا كما
يقول ذلك في فحوى الخطاب، ف! نه لفا عقل من ظاهر الخطاب حمل اللفظ عليه وان
لم يكن ذلك منطوقا به.
قال الإمام [الشيرازي] - رحمه الله!: وكنت ذكرت ها هنا جوابا وبينت أ ن
دعوى العموم في المضمرات تجوز على أحد الوجهين. وهذا الجواب غير سديد لأنا
لا ندعي أن هذا ثبت من طريق الإضمار، بل اللفظ بوضعه يدل عليه كما لو قال:"لا"
، رجل في الدار"."
481 -فإن قيل: فرق بين [17 1 و] هذا وبين قوله:"لا رجل في الدار"لأن الرجل
هناك غير موجود حقيقة وليس كذلك ها هنا، فإن النكاح موجود مشاهد. فوزانه من
ذلك أن يكون في الدار رجل ولكنه [احتمال] ضعيف فقال:"لا رجل في الدار"وهو
يريد نفي الصفات التي يقع بها الإعتداد والكفاية، فحينئد بكون حكمه مثل ما اختلفنا
فيه.
والجواب أنا قد بينا أن النكاح الموجود لا اعتبار به لأن النبي -يك! ي! ر! - ينفي
الشرعيات لا الحقائق والمشاهدات. فإذا نفى شيئا أو أثبته وجب أن يرجع إلى النكاح