فهرس الكتاب
فصل [في الاستدلال]
946 -وأما الاستدلال فإنه يتفرع على ما ذكرناه من أنواع القياس.
وأصحاب أبي حنيفة يجعلون الاستدلال غير القياس ويقولون:"لا يجوز أن"
يلحق بموضع الاستحسان غيره بالقياس ويجوز ذلك بالاستدلال"؛ فيسممون القياس"
غير الاستدلال.
وهذا خطأ، لأن القياس نفس الاستدلال، والاستدلال نفس القياس [194 و] ،
غير أن القياس بلفظ موجز محرر والاستدلال بلفظ مبسوط. ونحن نبين ذلك في (1 (
أقسام الاستدلال إذ (2 (كل نوع منه لاحق بنوع من القياس.
وجملة ذلك أن الاستدلال على خمسة أضرب؟ فأولها الاستدلال ببيان العلة،
والثاني الاستدلال بالأولى، والثالث الاستدلال بالتقسيم، والرابع الاستدلال
بالعكس، والخامس الاستدلال بالأصول.
947 -فًاما الأول، وهو (1 (الاستدلال ببيان العلة، فعلى ضربين: أحدهما أ ن
يذكر العلة ليوجد الحكم بوجودها، والثاني أن يذكرها ليعدم الحكم بعدمها.
فًاما الأول فهو أن يبين علة الحكم في الأصل ثم يبين أن مثل تلك العلة موجود
في الفرع فيجب أن يكون مساويا له في الحكم. وذلك مثل أن يقول الثافعي (2 (
-رحمة الله عليه (3 (! - في النباس:"إن علة القطع هوالردع والزجر عن أخذ أموال الناس"
صيانة لها؛ وهذا المعنى موجود في كفن الميت لأنه يحتاح إلى صيانة والحفظ بما يرتدع به
عن أخذه؛ فوجب أن يكون حكمه حكم سائر السرقات". ومثل أن يقول:"العلة في
تحريم الخمر الشد المطربة الصادة عن ذكر الله -عز وجل (4 (! - وعن الصلاة،
- (1) [ب 80 ظ] .
- (1) في ب: فهو.
(2) انظر التعليقات على الأعلام.
(3) الصيغة ساقطة من ا.
(4) الصيغة ساقطة من ا.